ويجوز أن يؤخر السعي عن طواف القدوم إلى ما بعد طواف الحج، لا سيما إذا كان وصوله إلى مكة ـ حرسها الله ـ متأخرًا وخاف فوات الحج إذا اشتغل بالسعي.
الثالث: الإفراد؛ وهو أن يُحرم بالحج مفردًا، فإذا وصل مكة ـ حرسها الله ـ طاف طواف القدوم إن أراد، وسعى للحج، واستمر على إحرامه حتى يحل منه يوم العيد. ويجوز أن يؤخر السعي إلى ما بعد طواف الحج كالقارن.
وبهذا تبين أن عمل المُفرد والقارن سواء، إلا أن القارن عليه الهديُ لحصول النُّسُكين له دون المفرد.
هذا وقد يُحرم الحاج بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، ثم لا يتمكن من إتمامها قبل الوقوف بعرفة، ففي هذه الحال يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها ويصير قارنًا، ولذلك مثالان:
المثال الأول: امرأةٌ أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج، فحاضت أو نَفِست قبل أن تطوف، ولم تَطهر قبل وقت الوقوف بعرفة، فإنها تُحرم بالحج وتصير قارنة، وتفعل ما يفعله الحاج، غير أنها لا تطوف بالبيت، ولا تسعى بين الصفا والمروة حتى تطهر وتغتسل.
المثال الثاني: شخص أحرم بالعمرة متمتعًا بها إلى الحج، فلم يتمكن من الدخول إلى مكة ـ حرسها الله ـ قبل وقت الوقوف بعرفة، فإنه يُدخِلُ الحج على العمرة ويصير قارنًا لتعذُّر إكمال العمرة منه.
أفضل الأنساك:
أختلف أهل العلم في أفضل الأنساك فذهب ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وابن القيم ومن المعاصرين الألباني ـ رحمهما الله ـ إلى وجوب التمتع ، والصحيح خلافه ، وذهب الحنابلة إلى أن التمتع أفضل والحنفية أن القران أفضل والمالكية الشافعية أن الإفراد أفضل .