ومن مَرّ بالمواقيت وهو لا يريد حَجًّا ولا عمرة، ثم بدا له بعد ذلك أن يعتمر أو يحج فإنه يُحرم من المكان الذي عزم فيه على ذلك لأن في « الصحيحين» من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في ذكر المواقيت قال: ومن كان دون ذلك فَمِن حيث أنشأ، وإذا مرّ بهذه المواقيت وهو لا يريد الحج ولا العمرة وإنما يريد مكة ـ حرسها الله ـ لغرض آخر كطلب علم، أو زيارة قريب، أو علاج مرض، أو تجارة أو نحو ذلك فإنه لا يجب عليه الإحرام إذا كان قد أدى الفريضة (1) ، لحديث ابن عباس السابق وفيه: « هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة» ، فإن مفهومه أن من لا يريدهما لا يجب عليه الإحرام.
وإرادة الحج والعمرة غير واجبة على من أدى فريضتهما، وهما لا يجبان في العُمرِ إلا مرة واحدة، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سُئل هل يجب الحج كل عام ؟ قال: « الحج مرة فما زاد فهو تطوع» .
والعمرة كالحج لا تجب إلا مرة في العمر.
لكن الأولى لمن مر بالميقات أن لا يدع الإحرام بعمرة أو حج إن كان في أشهرهِ، وإن كان قد أدى الفريضة ليحصل له بذلك الأجر العظيم لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» .
أنواع الأنساك ثلاثة:
الأول: التمتع بالعمرة إلى الحج، وهو أن يُحرم في أشهر الحج بالعمرة وحدها، ثم يفرغ منها بطواف والسعي وتقصير، ويحل من إحرامه، ثم يحرم بالحج في وقته من ذلك العام ، بشرط ألا يرجع إلى أهله فإن رجع انقطع التمتع ثم عليه طواف وسعي آخر.
الثاني: القران؛ وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا، أو يُحرم بالعمرة أولًا ثم يُدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها فإذا وصل إلى مكة ـ حرسها الله ـ طاف طواف القدوم، وسعى بين الصفا والمروة للعمرة والحج سعيًا واحدًا، ثم استمرّ على إحرامه حتى يُحل منه يوم العيد.
(1) الممتع ـ 7/58 ـ عناية المشيقح .