فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 12 من 375

أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن أهل البدع العملية على مختلف أشكالها وتباين صورها يستدلون على بدعهم بصنفين من الأدلة, وذلك لأن صاحب البدعة لابد أن يضفي على بدعته شيئًا من الهيلمان والإثبات, وغالبًا ما يستدلون على بدعهم بأحد أمرين:-

الأول:- أن يستدلوا على إثبات بدعهم بالمرويات الضعيفة التي لا تقوم بمثلها الحجة أو النقولات الباطلة الموضوعة المختلقة المصنوعة التي لا خطام لها ولا زمام مما لا أصل له وهذا تراهم فيه كثيرًا, وهذا الباب يغلقه قاعدة أصولية نافعة جدًا تقول:- (الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة) وقد شرحت هذه القاعدة في كتابي تحرير القواعد ومجمع الفرائد, والمراد بالأحكام الشرعية ما هو معروف عند الأصوليين بالوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة, وبناءً عليه فأقول:- من ادعى وجوب شيء من الأقوال أو الأفعال فإنه يقال له:- أنت تريد الآن أن تثبت حكمًا شرعيًا والحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للدليل الصحيح الصريح فأين الدليل على هذا الإثبات؟ ومن ادعى استحباب شيءٍ من الأقوال أو الأفعال فيقال له:- أنت تريد أن تثبت لنا استحباب هذا الشيء والاستحباب حكم شرعي والحكم الشرعي يفتقر في ثبوته للدليل الصحيح الصريح فأين الدليل على هذا الإثبات؟ ومثله أيضًا من ادعى تحريم أو كراهة شيء من الأقوال أو الأفعال فيقال له:- أنت تريد أن تثبت لنا أن هذا الشيء محرم أو مكروه والتحريم والكراهة حكمان شرعيان يفتقران في ثبوتهما للأدلة الصحيحة الصريحة, فأين الدليل على هذا الإثبات؟ ذلك لأن الحكم الشرعي إنما طريقه إثبات الشارع له, فإثبات شيء من الأحكام الشرعية وقف على الشارع, فالواجب ما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , والحرام ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , والمندوب ما استحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمكروه ما كرهه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمباح ما أباحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا حق لأحدٍ أن يتصرف في الشريعة بإثبات شيء من الأحكام الشرعية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت