يدل عليه من قصة موسى"فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنّا علما"
وهذه الرحمة في الأصل خاصة بما سوى الكافرين..من مؤمنين..وتشمل المخلوقات من دواب ونحوها
أما الكفار..فكما قال تعالى في صفة الصحابة"أشداء على الكفار رحماء بينهم"
وقد كان أبو بكر أعلم الصحابة..وكان مع ذلك أرحمهم..كما تدل سيرته ومناقبه
أما حديث الأوسمة..وفيه"أرحم أمتي بأمتي"..فأعله السخاوي ..فهو ضعيف
والله أعلم
تاسعا-الصبر..حتى كان أول ما سجله الله تعالى على لسان الخضر أن قال لموسى"إنك لن تستطيع معي صبرا"..
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لو كان صبر لقصّ الله علينا من أمرهما
فدل أن الصبر والمصابرة..التي هي الصبر على الصبر..سبب للعلم الكثير..كما أن نقصه سبب للحرمان
ثم إن الإحاطة بالعلم..والتوسع فيه..سبب رئيس للصبر..كما أن الصبر شرط للتعلم
يدل عليه قول الخضر"وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا"
واختتمت القصة بقول الخضر"ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبرا"..
فمعرفة مآلات الأمور وتفسيرها واستنباط الأحكام واستكناه الدلائل..كل ذلك وثيق الصلة بصبر العالم والمتعلم..والمبتدي والمنتهي..إذا جاز أن نقول:منعاشرا-الأدب-يبدو جليا في جواب موسى عليه السلام"ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا"
وههنا أدب مع الله..بقوله"إن شاء الله"..وأدب مع شيخه..بوعده بالصبر..وعدم عصيان أي أمر..
لأن النكرة جاءت في سياق النفي في قوله"ولا أعصي لك أمرا"..وذلك يعمّ
والعجيب أن موسى عليه الصلاة والسلام..مع استثنائه بقوله"إن شاء الله".. لم يصبر
فالله تعالى لم يشأ لحكمة بالغة..
وقد منع موسى من ذلك غضبُه وحدته..
ولو صبر وتحلّم..لتعلم وتعلمنا كثيرا..
تهٍ .
الحادي عشر-الحفظ....وعدم الركون إلى المخزون في المكتبة..فما العلم إلا ما حواه الصدر
يقول الإمام الشافعي
علمي معي حيثما يممت يتبعني..قلبي وعاء له لا جوف صندوق ِ