الصفحة 17 من 22

ولما رأى الإمام الشافعي..الإمام محمد بن الحسن الشيباني (أحد كبار تلامذة أبي حنيفة ) ..قال له:ما رأيت سمينا عقل قط غيرك..وصدق من قال:البطنة تذهب الفطنة

رابعا- التواضع..وهو من أعظم الشروط وأبرز معالم طالب العلم الحقيقي الذي طلب العلم ابتغاء مرضاة الله..ونفع الأمة,,وإعزازها..

فتأمل كيف قال موسى عليه السلام وهو كليم الله تعالى وذو المقام الرفيع ومن أولي العزم"هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا"

1-فأتاه بصيغة السؤال..لا بصيغة الجزم..وفي هذا من التواضع والأدب ما لايخفى..فلم يقل له:أريد أن تعلمني..ولكن تلطف تواضعا فقال:هل..وعلاقة الأدب بالتواضع.. من علاقة الصفة بلازمها..وهي كعلاقة الرجولة بالشجاعة..أو الشهامة بالكرم

2-ثم قال"أتبعك"..فهو تابع..ومن يأنف اتباع أهل العلم الراسخين ..فاته المقصود..حتى لو كانوا أصغر منه سنا ..وقديما قال السلف:اثنان لا يتعلمان المستحي والمتكبر

3-وأيضا قوله"تعلمن"..ولم يقل تذاكرني..أو تدارسني..أو تبادلني النقاش العلمي...كأنه ند له وصاحب.. (مع كونه أفضل منه قطعا!) ..ولكن نسب العلم إليه

4-ثم قال"من ما علمت رشدا"..أي أريد بعض ما عندك فحسب..لا كل ما لديك من علم

ولاشك أن من تكبر من العلماء ففيه شبه من إبليس ..الذي غره علمه..فاستحق اللعنة

وفيه شبه باليهود..الذين استحقوا غضب الله ولعنته

فتدبر كيف اختزلت جملته القصيرة..كل إشارات التواضع لله والذلة على أخيه..كما قال تعالى في صفة الأبدال"أذلة على المؤمنين"..فما ظنك بطلبة العلم منهم..كيف ينبغي أن يكون؟

خامسا- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..وهي من زكاة العلم الواجبة

والنصاب فيها مبلغ كل واحد من العلم..فيما يعرف وينكر..بشرط إعمال الحكمة

وقد اشتملت القصة على إنكار موسى على الخضر في ثلاثة مواقف..

فكان أول ما أنكر عليه"أخرقتها لتغرق أهلها"؟

ولم يحتمل أن يرى ما يظنه منكرا دون السكوت عليه..حتى مع من له فضل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت