الصفحة 16 من 22

فهذا الإصرار بهذا النفي المقيد بانتهاء غايته..وهي لقاء الخضر عليه السلام..ليتعلم منه..

والحق أن كل آيات القصة تنضح ببيان إخلاص موسى عليه السلام

ثانيا-الغربة والعزلة..في طلب العلم..

..فكل من ألف خلطة الناس..وأكثر من تندره مع الخلان والأصحاب والأهل..لايمكن أن يصبح عالما..

ولهذا سافر موسى عليه السلام مع فتاه لطلب العلم وقال"أو أمضي حقبا"..أي مهما سرت من أحقاب الزمان فلن أبرح..حتى بلوغ غايتي وهي الخضر..ليعلمني..ولهذا لاتجد في سيرة العلماء ..من لم يرتحل أو ينعزل في طلبه ..كل بحسبه..وليس معنى هذا الانقطاع الكلي عن الأبوين والزوج..ونحوهم..ولكن أدنى الكمال في ذلك..أن يقتطع الإنسان من وقته جزءا معلوما

في بيته يداوم عليه..يكون فيه منكبا على العلم والنهم به..ولايزاحمه في وقته هذا أحد..وقد سئل مالك عن رجل محكوم بالقتل..ماذا يفعل إلى حين قتله..قال:يتعلم علما!

وترك الشافعي قيام الليل ليلة مبيته عند أحمد حتى استعظمته فاطمة بنته على سبيل الإنكار..فلما سأل الإمام أحمد في صبيحة اليوم علل ذلك بأنه كان يتفكر في قضية فقهية فرع عليها نحو سبعين مسألة وهو مضطج!

ثالثا-الكفاف في الطعام والمتاع والتقلل منه بما يقيم الصلب..

واستمع إلى موسى عليه السلام وهو يقول"آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا"فجاع في سبيل العلم..وعند هذا الموطن خاصة أي لما بلغ به النصب في طلب بغيته العلمية حد الجوع..اهتدى إلى الأمارة التي أوصلته للخضر..فتأمل!..وكما عند مسلم عن يحيى بن أبي كثير مقطوعا:لا يستطاع العلم براحة البدن

وليس معنى هذا أن يحرم الإنسان نفسه الطعام"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق"..ولكن يتقلل من المتاع..ولا يملأ بطنه..ولايسد شهوته بكل ما اشتهى..بل يعيش كفافا ما أمكن..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت