الأدب: أدب النفس والدرس. والأدب: الظرف وحسن التناول (3: 206) واصطلاحا"هو تعبير على نحو ما عن الحدس بالأشياء والنقد، هو الدراسة الثقافية الدقيقة لذلك التعبير، فالأدب تعبير والنقد دراسة، ودون شك فإن حركتى الروح هاتين التعبير والدراسة يلتقيان في الشخص الواحد نفسه. (11: 3) "
وقد وجد النقد الأدبى أولا ثم وجدت البلاغة بعد ذلك منبثقة عنه، ومستمدة منه، وقد سبقهم الأدب الإنشائى بقسميه: الشعر والنثر الفنى. (32: 13) والأصل في الشعر أن يخلق من الإنسان أسطورة، في حين يرسم النثر صورته". (15:63) ، (63: 1 - 20) "
والمدارس الأدبية ثلاث: (92: 189 - 194) كلاسيكية، ورومانسية، وواقعية. تصوغ كل منها الحاجات الجمالية، والمثل الفنى الأعلى لنظام اجتماعى ومرحلة كاملة من مراحل التطور الاجتماعى، وما عدا هذه المدارس الثلاث فتيارات واتجاهات، وتستند كل مدرسة أدبية إلى نظرية بعينها.
حيث تستند المدرسة الكلاسيكية إلى نظرية المحاكاة، وتستند المدرسة الرومانسية إلى نظرية التعبير، وتستند المدرسة الواقعية إلى نظرية الانعكاس وفيما يلى بيان ذلك.
أولا: الفكر المثالى:
1 -الموقف الكلاسيكى (نظرية المحاكاة: الفن من زاوية المتلقى) :
فى دراسة لـ"مارتينز Martinez"بينت أن الوجود الأفلاطونى ذو عوالم ثلاثة: عالم المثل، وهو كامل نموذجى، خالد ثابت لا يتغير، وعالم الأشياء المرئية والموجودات المحسوسة وهو صورة من عالم المثل، وعالم الخيالات والظلال وهو الذى يبدو في الأعمال الفنية، وهو محاكاة للعالم الثانى، فطبيعة الفن في التصور الأفلاطونى هى- محاكاة للعالم المحسوس الذى هو بدوره محاكاة لعالم المثل الخالدة، وصورة له. وطبيعة الفن هذه مرآوية، بمعنى أن الفنان كأنه يدير مرآة ليعكس خيالات محاكية للأشياء المحسوسة. فإذا صور فنان منضدة فإن لهذه المنضدة المصورة المرتبة الثالثة في مراتب الوجود الأفلاطونى المثلث: المرتبة الأولى لفكر المنضدة في عالم المثل، والمرتبة الثانية للمنضدة الواقعية التى صنعها النجار، والمرتبة الثالثة لمظهر المنضدة الذى يظهر في عمل المصور ومن هنا كان هجوم أفلاطون على الفن ونفيه وأصحابه من مدينته الفاضلة، فغاية أهل هذه المدينة أن يعرفوا الخير، وأن يصلوا إلى أن تكون أفعالهم خيرة فاضلة، والفن لا يساعد على تحقيق هذه الأهداف، لأن طبيعته المحاكاة المرآوية لأصول قائمة أقرب منه إلى الحقيقة، وهو يحاكى هذه الأصول حكاية شائهة ناقصة، وبذلك يصرف الناس عن معرفة الحقيقة، بل إنه يخدعهم، إذ يقدم إليهم الزيف والخيالات. (82: 204)
ولقد قبل أرسطو مبدأ (المحاكاة) فى طبيعة الفن، لكنه لم يقبل أن تكون هذه المحاكاة نقلا مرآويا لظاهر الطبيعة وللمباشر في الحياة، ونبه إلى أن الفن- إذا يحاكى- فإنه لا ينقل فقط ما هو كائن، بل إنه لينقل في الغالب ما يمكن أن يكون، وما ينبغى أن يكون.
ولم يتبع أرسطو منهج التجريد والاستنتاج، وإنما اتبع منهج الفحص والاستقراء، وانتهى به هذا المنهج إلى قبول العالم الواقعى الذى عده أفلاطون غير حقيقى، وكان في قبول أرسطو للعالم الواقعى رفض للتصورات الوهمية المتخيلة لهذا العالم الطبيعى والإنسانى. (26: 99)
ويبدو هذا المنهج الأرسطى في موقف أرسطو من شعراء عصره، وخاصة في تناوله لمآسى يوربيديس Euripides ( حوالى 485 - 406 ق. م) وسوفوكليس Sophocles ( حوالى 496 - 406ق. م) فقد كان يوربيديس مجددا فكريا واجتماعيا تناول بالنقد معتقدات مجتمعه، ونظرة الناس في عصره إلى العوالم العلوية غير المرئية، وتخلص في كثير من مآسيه من سيطرة معتقدات عصره في الآلهة والأساطير والأبطال والسحرة والعرافين، وضمن أعماله تصويرا للآلهة يجعلهم أبعد في باب الفضيلة والخير عن نموذج الإنسان الفاضل العادى، وأظهرهم في صور