فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 40

و صدق الله عز و جل فإن الفتنة قد حصلت بين المسلمين مع الكافرين ، و بين المسلمين مع المسلمين كل ذلك بابتعادهم أو تفريطهم في ما جاء به الرسول الكريم ? ، هذا أمر محتم ، قال الله تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ النساء: 65 ] ، لا يستقم إيمان أحدٍ، و لا يكتمل إيمان أحدٍ حتى يؤمن برسول ?، و يحُكم ما جاء به رسول الله ? في نفسه في ولده في أهله في جاره في الصغير و الكبير، في القط و القطمير، كل ذلك لا حياة حقيقية أبدًا للمجتمعات الإسلامية إلا بتحقيقه ، قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدً } [ النساء: 60 ] ، فضلالٌ بعيد التحاكم إلى غير كتاب الله و إلى غير سنة رسول الله ?، ضلالٌ سحيق يؤدي بالمسلمين إلى هاوية التحاكم إلى الأهواء [1] ،

(1) ذكر ابن أبي عاصم بسنده إلى معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يكون أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه ، فلا يبقى منه مفصل إلى دخله ) )صحيح بما بعده ، في سنده بن عمار صدوق كبر فصار يتقن ، و إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل الشام و هذه منها ، و قد توبعا . رواه الطبراني في مسند الشاميين ( 2 /109 برقم 1006 ) من طريق هشام بن عمار به، (( السنة لابن أبي عاصم ) )تحقيق أ.د . باسم بن فيصل الجوابرة أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض ( 1 / 35 ط دار الصميعي ) .

و سمي الهوى هوى لأنه يغمس صاحبه في النار ، عن الشعبي قال: (( إنما سميت الأهواء لأنها تَهوي بصاحبها في النار ) )شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( 1 / 130 )

عن طاوس ، قال: قال رجل لابن عباس: الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم . فقال: كل هوى ضلالة . شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( 1 / 130 )

و عن طاوس قال: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا عابه . شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ( 1 / 130 ) .

قلت: صدق طاوس رحمه الله فعن علم تكلم ، و من الأدلة على ذلك قول الله تعالى: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [ المؤمنون: 71 ] ، و قال عز من قائل: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [ الروم 29] و قال الله: { وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [ الشورى: 15] ، و قال الله: {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} [ القمر: 3] ،و قال الله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } [ محمد:16] ، و قال الله: { وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } [ المائدة:49] ، قال الله تعالى: { وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ } [ الأعراف: 176] ، و قال الله سبحانه: { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [ الكهف: 28] ،قال الله تعالى: { فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى } [ طه: 16] ، و قال الله تعالى: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا } [ الفرقان: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت