وقد علق أحد الصحفيين على هذه التحولات فقال: هل غيّر المناضلون السابقون الذين كانوا يرفعون لواء مقارعة الشيطان الأكبر من الجماعات الثورية الإيرانية مواقفهم، ولبسوا رداءً جديدًا ينسجم مع نظرية المجتمع المدني والتعايش مع العالم المتحضر؟ أم أن كل ما يجري في إيران هذه الأيام من نقاش ساخن حول العلاقات مع أمريكا لا يعدو كونه مجرد تكتيك اتخذه أبناء الثورة الإسلامية داخل النظام؟ (6) .
ومع الاحتفال بالذكرى العشرين على قيام الثورة (1419هـ ـ 1999م) عقد مهرجان كبير لموسيقى «البوب» استمر أحد عشر يومًا، وهو الأول من نوعه في البلاد منذ قيام الثورة!!
3 -عندما قامت إحدى المجموعات الإيرانية (فدائيو الإسلام) (*) بمهاجمة وفدًا سياحيًا أمريكيًا، قالوا إنهم جواسيس من المخابرات الأمريكية وأجروا مباحثات سرية مع الحكومة، ندد الرئيس محمد خاتمي بشدة بهذا الهجوم واصفًا إياه بالقبيح وربما المتآمر الذي لا يليق بالشعب الأمريكي، وإهانة للحكومة لا يمكن أن تتحملها!! لن أسمح أبدًا لسيادة القانون وهيبة الدولة أن يتعرضا للخطر مطالبين الجميع باحترام رأي الشعب ومؤسساته المدنية (7) .
كل هذه العنتريات الخاتمية على بعض خدوش أصابت الوفد الأمريكي، أما ذبح أهل السنة في إيران، وهدم مساجدهم، فإن ذلك ليس مما لا يرضاه في جرح مشاعر أي شعب أو الإساءة إلى رمزه ونموذجه. وإنه لمن المخزي أن تطالب الحكومة الإيرانية ببناء المسجد البابري ـ الذي هدمه الهندوس في الهند عام 1992م ـ وتتبنى الدفاع عن مساجد المسلمين في البوسنة، ولا تتورع في الوقت نفسه عن هدم مسجد الفيض - وهو أحد مساجد أهل السنة في إيران - بالبلدوزر، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى الهجوم المسلح على المسلمين في حرم المسجد وقتل 60 مصليًا، وحتى الآن لم تسلم جثثهم إلى ذويهم، فضلًا عن الهجوم بالمروحيات على المسجد المكي في زاهدان (8) .