كانت الحملة الإعلامية التي صاحبت خاتمي من الخطورة بمكان، حيث إنها رسمت له صورة الرجل الذي سوف يقلب إيران رأسًا على عقب، فسيسمح بحرية الصحافة والانفتاح على الغرب، وإعطاء فرصة أكبر لمشاركة النساء، وتخفيف القيود على دور النشر والسينما، وأنه يشكل رأسًا لفصيل التنوير، وضُخم حجم المعاناة التي يلاقيها من تيار المتشددين، والخلاف الذي بينه وبين مرشد الثورة علي خامنئي، إلى آخر ذلك من مهاترات إعلامية، قصد من خلالها تسطيح الأفكار حول خاتمي، والالتهاء عن جوهر أفكاره، وكونه - كما سبق - له منزلة ومكانة خاصة لدى الشيعة المتشددين، وإلا لما كان سمح له بترشيح نفسه للرئاسة، خاصة في دولة مثل إيران، وقد نقل عنه في مجالسه الخاصة أنه قال: لن أنفذ إلا ما يأمر به مرشد الثورة (2) .
ولقد اعتمد خاتمي في حكومته وبمساحة واسعة على وزراء ومدراء من حكومة الرئيس رفسنجاني السابقة، بل أولئك الذين مارسوا أدوارًا معينة في الحكومات التي سبقت حكومة رفسنجاني، ناهيك عن أن مساعده الأول هو نفسه الذي شغل هذا المنصب منذ ثمانية أعوام، وعليه: فإن الرئيس خاتمي في الحقيقة .. يواصل السير على الأساليب السابقة (3) .
الخاتمية والغرب:
سنحاول هنا بيان مدى التناقض والتحول السريع، من حالة العداء الشديد إلى حالة المودة والمحبة، وضرورة التقارب، الذي ظهر فجأة مع تسلم خاتمي القيادة، ولننظر مدى الفرق الشاسع في الخطاب، والتحول من العنتريات إلى الرومانسيات، ومن قذف البارود إلى إهداء الورود.
أ - التحول الإيراني: