الصفحة 74 من 94

تجاوز الأمر بتنوين (الدال) على سبيل الضرورة. ولكن أعجاز الأبيات الثلاثة الأخيرة يتكرر فيها قبض السبب الأول من التشكيل الثنائي الواقع بين وتدين، وهو ما نحس فيه ثقلًا واضحًا. والخليل يجيز هذا التصرف ويسميه زحاف الكف.

(3 - 7) . ـ / /. ـ /. ـ / ... نسق مهمل

(4 - 7) ... / /. ـ /. ـ /. ـ ... الموفور

وهي التسمية التي وضعتها نازك الملائكة لهذا النسق الذي أشار إليه أول مرة، فيما يبدو، الجوهري ممثلًا له بالشاهد التالي:

يا مَنْ يَلومُ فَتى عاشِقًا ... لُمْتَ فلَومكَ لي أعشَقُ [1]

وقد جعله مرتبطًا بمجزوء البسيط بعد أن أجرى الطيّ مع القَطْع في عروضه وضربه. ويدل قوله:"ولم يجئ عن العرب طيه، وقد طواه المحدثون"أن هذا النسق كان مستعملًا في عصره، ومع ذلك فلم نجد عند أحد من معاصريه ذكرًا له إلى أن جاء حازم القرطاجني بعده بثلاثة قرون تقريبًا ليشير إلى أن بعض الشعراء الأندلسيين وضع على هذا البناء وزنًا تقدير شطره:

مستفعلن فاعلن فاعلن [2]

ومثل له بالبيت التالي:

أقصَرَ عن لَومِيَ اللائمُ ... لمّا دَرَى أنّني هائمُ

وقد عاد هذا الوزن إلى كمونه سبعة قرون أخرى، حتى جاءت نازك الملائكة لتعيد اكتشافه ثانية، دون علم منها بسابق وضعه. وقصة هذا الاكتشاف كما يرويها د. عبده بدوي [3] أن الشاعرة كتبت إليه رسالة ورد فيها قولها عن طفلته"دالية"الكلمات التالية: (خضراء برّاقة

(1) عروض الورقة ص 29.

(2) منهاج البلغاء ص 241.

(3) انظر مجلة الشعر عدد 39 / يوليو 1985 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت