الصفحة 50 من 94

وقد التُزِم في الردف صوت المد الطويل تعويضًا للنقص في الكم الإيقاعي الناشئ عن بتر الوتد، وهي ظاهرة عامة أشار إليها العروضيون في حصرهم للضروب التي يجب فيها الردف (وهو عندهم صوت المد أو نصف الحركة الساكن) . قال صاحب تحفة الخليل [1] :

المدّ في ضرب الطويل المنحذف ... حتمٌ وشذّ فيه أن لا يرتدف

وفي الخفيف ما به القصر جرى ... ومثله في المتقارب انبرى

وما من الضرب به القطع برز ... من كامل ومن بسيط ورجز

وفي المديد ضربه الذي انبتر ... والأمر فيما مر وجهه نظر

ونحن لا نرى أن الردف بصوت المد يضارع الردف بنصف الحركة.

وقد ورد نصف المد في ضرب الطويل المنحذف على الشذوذ لأن الأكثر والأليق أن يجيء المد كاملًا، قال شاعر حماسي:

لَعمركَ ما أخزى إذا نسبتني ... إذا لم تقل بُطلًا عليّ ولا مَينا

ونحن غلبنا بالجبال وعِزّها ... ونحن ورثنا غيّثًا وبُدَينا

وأي ثنايا المجد لم نطّلع بها ... وأنتم غِضاب تحرقون علينا

وقد علق المعري على هذه الأبيات في معرض حديثه عما يلتزم من اللين في بعض الأوزان، قال:"والياء والواو إذا انفتح ما قبلهما ففيهما بعض اللين، وإن لم يكمل مثل كماله في: عود، وعيد. وهذا الوزن الذي زعم سيبويه أنه لا يفارقه اللين لا يوجد في شعر العرب إلا على ما قال، ولو فارقه اللين لضعف وقبح كما ضعف قول امرئ القيس:"

ولقد رَحَلْتُ العِيسَ ثمّ زَجرتُها ... وَهْنًا وقلتُ عليكِ خيرَ مَعَدِّ

وعليكِ سَعدَ بن الضِّباب فسمّحي ... سيرًا إلى سعدٍ عليكِ بسعدِ ... ِ

(1) شرح تحفة الخليل ص 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت