لا يقتضي أن المقيد منسوخ، كما قلناه في العام والخاص، ولأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، ولأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولأنه لا يقال بالنسخ مع إمكانية الجمع، والله أعلم.
98 -والمتقرر أن محظورات الإحرام توقيفية، فلا يجوز لأحد أن يدعي أن ثمة محظور على المحرم إلا وعليه دليل من الكتاب أو السنة، لأن التحريم حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.
99 -وأجمع العلماء على أن المحرم الرجل ممنوع من لبس المخيط، والأحاديث في ذلك كثيرة.
100 -والحق أن المخيط ما حيك على قدر العضو، كالمخيط على قدر الرأس، أو المخيط على قدر اليد أو الرجل، ونحو ذلك، وليس المقصود مجرد وجود الخيوط فيه.
101 -والصحيح أن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر في الصحيحين"لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ... الحديث"إنما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أجناس الممنوع من الثياب على المحرم، فيدخل معه ما اتفق معه، فيدخل تحت القميص الكوت والصدارية، وما يسمى بفنيلة العلاقي، أو فنيلة نصف الكم، ونحوها، ويدخل تحت العمائم كل ما يغطى به الرأس عادة، كالطاقية والغترة، وهي الشماغ، والطربوش والقلنسوة ونحوها، ويدخل تحت البرانس العباءة وما يسمى عندنا في نجد بـ (الدقلة) ونحوها ويدخل تحت السراويل جميع أنواعها القصير منها والطويل، وبالجملة فكل ما حيك على قدر العضو فإنه من المخيط المنهي عنه، وهذا النهي من خصائص الرجال، وتحريم المخيط على الرجال مما أجمع عليه أهل العلم.
102 -والراجح أنه يجوز للمحرم لبس الخاتم.
103 -والراجح أنه يجوز للمحرم لبس النظارة.
104 -والراجح أنه يجوز للمحرم أن يتجلل بثوب من غير إدخال يديه في أكمامه، إن عدم الرداء والإزار، لأنه بهذه الهيئة خرج عن كونه محيكا على قدر العضو.
105 -والراجح أنه يجوز للمحرم لبس الإزار المتصلة أطرافه بالمغاط المطاطي، وتسميته بالتنورة لا تفيد تحريمه، لأنه لو كان كذلك لما جاز لبسه للحلال، لأن العلة إن كانت التشبه بالمرأة فهي عامة للمحرم ولغيره، وإدخاله في حيز المخيط غير مسلم، بل الحق إدخاله في مسمى الإزار في قوله"من"