الصفحة 11 من 94

لكن بالمعنى العام، وعليه:- فالتمتع العام يصدق على نوعين من النسك، يصدق على التمتع الخاص، ويصدق على القران، فمن قال:- إنه تمتع، إنما يريد به أنه تمتع تمتُع قران، وسمي القران تمتعا لأن القارن ترفه بأمرين:- لأنه سقطت عنه أعمال العمرة مفردة، الثاني:- لأنه ترفه بسقوط سفرة خاصة للعمرة، وأما من ظن أنه تمتع تمتعا خاصا قد حل منه بعد عمرته فقوله خطا مخالف للنقول الكثيرة المبينة أن الناس قد حلوا إلا من كان معه الهدي، وهو صلى الله عليه وسلم ممن ساق الهدي، وأما من قال:- إنه أفرد، فإنه لا يقصد إفرادا لا عمرة فيه، أي أنه قال (لبيك حجا) فقط، هذا خطا مخالف للأحاديث الواردة في أنه صلى الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة معا، ولكن يقصد أنه صلى الله عليه وسلم في أعمال الحج لم يأت بشيء زائد على أعمال المفرد ذلك لأن أعمال القارن كأعمال المفرد تماما، إلا في أمرين فقط، في الإهلال، وفي الهدي، وإلا فكل الأعمال عندهما سواء، فوصف بأنه كان مفردا لأنه لم يأت بأعمال زائدة على أعمال المفرد وأما من قال:- بأنه كان قارنا، فإنه يقصد النسك الذي أحرم به، وعلى هذا فلا إشكال بين الروايات الواردة، والمتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وأن الأصل انتفاء التعارض بين الأدلة، وهذا الجمع اختاره شيخ الإسلام، والله أعلم.

84 -والصحيح أن جدة ليست ميقاتا، إلا لأهلها فقط.

85 -لا نعلم أحدا من الصحابة الذين حجوا معه صلى الله عليه وسلم قد اعتمر بعد الحج، إلا عائشة رضي الله عنها، وذلك لأنها كانت قد أحرمت بالعمرة فحاضت، فلم تتمكن من أدائها إلا بفوات الحج، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تجمع معها الحج لتكون قارنة، فمن وافق حالها حال عائشة رضي الله عنها ففعلت كما فعلت فلا نرى فيه حرجا.

86 -والراجح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، لكن إن وافق فرضا فأحرم عقبه فهو حسن، وإن وافق نافلة مطلقة أو مقيدة فأحرم عقبها فهو حسن، وأما أن يعتقد أن للإحرام صلاة تخصه فهذا مما لا دليل عليه.

87 -والحق أن إحرام الحائض والنفساء إحرام صحيح معتمد لحديث أسماء بنت عميس وعائشة رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت