فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 105

كما أن الآية في بعض أبعادها تدعو إلى النفرة للتخصص، والتفقه بكل شعب المعرفة، وربط الإيمان بالعالم: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ، وربط الإخلاص والإيمان بالاختصاص والخبرة، فكل مؤمن عليم وخبير بتخصص من المعرفة هو فقيه ومستنفر لتحقيق الكفاية للمسلمين، وتأمين الحذر لأمته، والتبصير للمسلمين من التخلف والسقوط والوقوع في علل تدين الأمم السابقة التي أدت إلى هلاكها وانقراضها.

وفي ضوء هذا المفهوم الشامل لمصطلح الفقه في الدين -والفقه بالمعنى الاصطلاحي جزء منه- لا بد من إعادة النظر بمناهجنا المدرسية، وكلياتنا الشرعية، وموضوعات رسائلنا الجامعية، وأنظمتنا التعليمية، ومعاهدنا الشرعية، والشروط المطلوب توفرها، والمعارف المطلوبة لتكوين الملكة الفقهية القادرة على إنتاج الفكر والفقه الحضاري، أو العقلية الفقهية، والتقدم صوب شعب المعرفة جميعًا بأصول فقهية معرفية إسلامية في المجالات جميعًا، القادرة على تنزيل معرفة الوحي على واقع الناس، وتقويم هذا الواقع بها، المستبصرة للمستقبل في ضوء المنهج السنني، فسنة الله لا تتبدل ولا تتحول، وهي ماضية في الأمم والأزمان والأماكن جميعًا -حيث لا يخرج الماضي عن أن يكون مقدمة لنتائج وعواقب في المستقبل- فالتأثير في المستقبل وصناعته رهين بكيفية تقويم الحاضر والتعامل معه، ومدافعة قدر بقدر أحب إلى الله.. فالذي لا يفقه السنن لا يتمكن من المداخلة وحسن التقدير المستقبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت