أ- مفهوم الشرق أوسطية الذي بدأ يتحول من اصطلاح في علم السياسة يصف منطقة معينة من موقع آخر إلى حقيقة واقعة يتم الدفع، وبشدة، لتحقيقها في الواقع من خلال طرائق سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية تبلغ حد القهر والفرض.ب- الحلول المعروفة بالأصولية التي تغيب عنها حقائق الواقع وإشكالاته، وتظن إمكان إعادة إنتاج الفترات التاريخية المنصرمة، وتنكر الصيرورة، وتغرق في خيال رومانتيكي ليس له وجود في أرض الواقع. وفي نفس الوقت تجهل السريان الطبيعي للأشياء والصيرورة التاريخية وتأثيرها، وتحلم بأن الرابطة الإسلامية قد تستغني عن الرابطة العربية التي هي جوهر الأمة الإسلامية ومصدر نشأتها ووسيلة حمايتها والحفاظ عليها. فالأمة العربية هي القلب وبدون القلب لا يستطيع الجسد الاستمرار في الحياة.ج- العولمة: خصوصا في تطورها المعاصر الداعي إلى تجاوز الخصوصيات والقضاء عليها ونشر القيم الثقافية الغربية كقيم عالمية. ومن الداعي للتيقظ أن اتجاهات العولمة بدأت تدخل العقل العربي وتعيد بصورة مختلفة اجترار وتكرار تلك الصراعات الفكرية التي عايشتها الساحة العربية خصوصا مع الدعاة الأولين لها أمثال د. طه حسين حين بدأ الدعوة إلى الانخراط في الحضارة اليونانية على أساس أنها العالمية ومن يرثها أيضا هو وريث العالمية. وقد بدأت في الفترة الأخيرة مراكز أبحاث انتشرت في العالم العربي مؤخرا تعمل معظمها على ترويض العقل العربي المسلم لتقبل عملية التنازل عن الخصوصيات وقبول فكرة الذوبان في العولمة رغم إدراك هذه المراكز والقائمين عليها بأن مضمون العولمة السائد: اقتصادي استغلالي وسياسي يكاد يجعله أقرب إلى النزعات الإمبراطورية منه إلى اتجاهات العالمية التي يتطلع البشر إليها.وهي غير عالميتنا الإسلامية العربية التي نبشر بها، لننبه إلى المشترك بين بني الإنسان، وكثرته بالنسبة للخاص في إطار من القيم المطلقة والنظرة الكلية للكون والإنسان