الصفحة 10 من 131

*النخبوية:على الرغم من أن الانقسامات الاجتماعية إلى طبقات أو شرائح مسألة طبيعية في كل المجتمعات الإنسانية وعلى الرغم من أن المجتمع العربي طوال تاريخه كان يعرف مفهوم النخبة أو علية القوم ممثلة بمدارس العلماء، فإن انفصال النخبة عن المجتمع مسألة حديثة لم تبرز إلا مع آثار نهضة محمد علي في مصر حيث أدى ازدواج التعليم إلى بروز نخبة مثقفة على الطريقة الغربية تختلف ثقافتها عن ثقافة عامة الأمة. بصورة تجعل من النخبة طائفة منفصلة عن الأمة لها مصالحها وأهدافها وطموحاتها المستقلة؛ وهو ما أدى إلى عدم تفاعل الجماهير مع المشروعات النخبوية التي طرحت في المرحلة الأخيرة.تلك هي أهم الأشكال التاريخية للانقسامات والانشطارات في الوطن العربي وتلك هي الصور المختلفة للطائفية بمعناها العام أو بمضمونها العام، فماذا عن المستقبل الذي هو جوهر بحثنا وماذا علينا أن نفعل لصيانة هذا المستقبل، أو التأثير الإيجابي فيه، أو توجيهه الوجهة المطلوبة؟.

ثالثا- الانقسامات الطائفية العربية من التجانس إلى التجاوز:بداية ينبغي التأكيد على أن المستقبل بأيدينا الآن، نؤثر فيه ونتأثر به، سواء أدركنا أم لم ندرك، ومن ثم فإن العناصر المشكلة للمستقبل هي أهم الظواهر التي نتفاعل معها الآن.وبالنظر إلى مستقبل الطائفية -في الوطن العربي- نجد أنه يأخذ مسلكين مختلفين، أحدهما:

*دوافع التجاوز:فهناك مجموعة من الدوافع التي تقود إلى التجاوز، أي تجاوز الوحدة إلى التشرذم، والهوية العربية إلى هويات أخرى أصغر منها وجزئية منبثقة عنها أو أكبر متجاوزة لها مثل الإسلامية التعميمية الرافضة للعروبة أو الأممية أو العالمية. وأهم هذه الدواعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت