صـ 54
و أما المتني: فهو أن يكون المتن مرفوعًا ؛ أي: مُضافًا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . و خرج بقوله:"صحابي"؛ ما رفعه تابعيٌّ ـ فإنه مرسلٌ ـ ، أو من دونه ـ فهو معضلٌ أو معلقٌ ـ .
و خرج بقوله:"ظاهره الاتصال"؛ ما ظاهره الانقطاع ، و دخل به: ما فيه الاحتمال ؛ فما فيه حقيقة الاتصال من باب أولى .
و يفهم من التقييد بـ ( الظهور ) أنَّ الانقطاع الحفيَّ ـ كعنعنة المدلس و المعاصر الذي لم يثبت لقيه ـ لا يخرج الحديث عن كونه مُسندًا ؛ لإطباق الأئمة الذين خرَّجُوا المسانيد على ذلك .
فهم ـ أي: أصحاب ( المسانيد ) ـ يجوزون إدخال ما يعتبرونه من المرسل الخفي في مسانيدهم ، و إن كانوا يعتبرون تلك الروايات منقطعة حُكمًا ؛ كما سُئل الإمام أبو حاتم الرَّازيُّ عن مثل ذلك ؛ فقال:"يدخل في المسند على المجاز" (1) ؛ يريد: أنه يدخل في ( المسند ) لأنَّ ظاهره كالمسند ، و إن كان في حقيقةأمره ليس مسندًا .
الكتاب المسند:
و يُطلق"المسند"على كل كتاب يروي فيه صاحبه الأحاديث بأسانيده ، سواءٌ رُتبت فيه الأحاديث بحسب الصحابة ( كمسند أحمد بن حنبل ، و أبي يعلى الموصلي ، و أبي بكر البزار ) ، أو على الأبواب ( كمسند بقي بن مخلد ، و"صحيح البخاري"فقد سماه"الجامع الصحيح المُسند "،
و"صحيح مسلم"فقد وسمه بـ"المسند الصحيح"،
(1) انظر"المراسيل"لابن أبي حاتم (221) (238) (240) (248) (316) (370) .