الصفحة 9 من 45

أسهب الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في شرح اللفظ اللغوي لمعنى فسر وفسّر، وهو ما معناه الإبانة والكشف لمدلول كلام أو لفظ بكلام آخر هو أوضح لمعنى المفسَّر عند السامع.

والتفسير في الاصطلاح هو اسم للعِلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها باختصار أو توسّع. وموضوع التفسير ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه.

ويعتبر ابن عاشور علم التفسير ليس علما بذاته لولا اعتباره علما من طرف المفسرين وعلماء الأمة فيقول:"أحببت أن أتابعهم في عده علما"، وعدّ اعتباره علما تسامح. وأرجع اعتبار تفسير ألفاظ القرآن علما مستقلا إلى ستة وجوه هي:

1 -1 - ... كون مباحثه تؤدي إلى استنباط علوم كثيرة وقواعد كلية، وكل ما تستخرج منه القواعد الكلية والعلوم أجدر بأن يعد علما من عد فروعه علما.

2 -2 - ... يكفي أن تكون العلوم الشرعية والأدبية مباحثها مفيدة كمالا علميا لمزاولها، والتفسير أعلاها.

3 -3 - ... تقوم التعاريف اللفظية مقام البرهان على المسائل، حيث تنزيل مباحث التفسير منزلة المسائل.

4 -4 - ... إن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية، مثل تقرير قواعد النسخ وقواعد التأويل وقواعد المحكم فسمي مجموع ذلك وما معه علما تغليبا.

5 -5 - ... حق التفسير أن يشتمل على بيان أصول التشريع وكلياته.

6 -6 - ... أن التفسير كان أول ما اشتغل به العلماء قبل الاشتغال بتدوين بقية العلوم، وهو الفصل.

والتفسير كما يراه الشيخ ابن عاشور"هو شرح مراد الله تعالى من القرآن ليفهمه من لم يصل ذوقه وإدراكه إلى فهم دقائق العربية وليعتاد بممارسة ذلك فهم كلام العرب وأساليبهم من تلقاء نفسه" (1) [8] . وتتميز رؤيته لعلم التفسير في كونها تتحرر من أسباب الجمود والتقليد والدعوة إلى عدم تقييد فهم القرآن وتضييق معناه، ضمن ما كان يقوله السلف فيه:"إنه لا تنقضي عجائبه ولا تنفد معانيه"ضمن مراد الله تعالى دائما. وذلك بإعمال الرأي والاجتهاد في الآيات التي تحتمل ذلك حسب قواعد العلوم والمواصفات التي حددها لنفسه وأجمع عليها جمهور علماء الأمة. وبما أن التفسير أول العلوم الإسلامية ظهورا، فقد ظهر الخوض فيه منذ عصر النبي - ثم اشتهر فيه بعد ذلك من الصحابة علي وابن عباس وهما أكثر الصحابة قولا في التفسير، وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت