الصفحة 12 من 45

وأما أخبار العرب فهي من جملة أدبهم، يستعان بها على فهم ما أوجزه القرآن في سَوقها كقوله تعالى: - وَلاَ تَكُونُوا كَالتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا - وقوله: - قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ - كل ذلك مما يتوقف على معرفة أخبارهم عند العرب.

ولم يعد أصول الفقه من مادة التفسير، وحصل أن بعض أصول الفقه عد من التفسير لوجهين:

1 -1 - ... أن علم أصول الفقه فيه الكثير من طرق استعمال كلام العرب وفهم موارد اللغة.

2 -2 - ... أن علم الأصول يضبط قواعد الاستنباط ويفصح عنها وهو بالتالي آلة للمفسر.

وليس الفقه مادة لعلم التفسير كما ذهب إلى ذلك السيوطي.

التفسير بالمأثور هو ما أثر عن النبي - أو الصحابة أو كبار التابعين من تفسير القرآن بالقرآن أو بالسنة التي جاءت مبينة لكتاب الله مصداقا لقوله تعالى: - لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ -.

علّق الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور على هذه الطريقة في التفسير متوخيا الدليل العلمي وإرجاع المصطلحات إلى معناها وإثبات الحجة على من قال بالتفسير بالمأثور هو التفسير الذي يجب أن يكون على أن لا يكون غيره. ولا نستغرب ذهابه هذا المذهب في التفسير عندما نتفحص بالدليل والحجة والمنطق المعنى الذي حدده في التفسير بالرأي.

وقبل البداية نسوق التعريف الذي اعتمده أغلب العلماء القدامى وبعض الجدد في التفسير بالرأي:"هو ما يعتمد فيه المفسر في بيان المعنى على فهمه الخاص واستنباطه بالرأي المجرد - وليس منه الفهم الذي يتفق مع روح الشريعة، ويستند إلى نصوصها - فالرأي المجرد الذي لا شاهد له مدعاة للشطط في كتاب الله (1) [13] ."

وقبل أن يستغرق الشيخ ابن عاشور في الرد على هذا التعريف السائد، ساق الأحاديث الواردة عن النبي - في القول في القرآن بغير علم وما ورد عن أبي بكر - في القول في القرآن برأيه، ثم أثبت بالحجة أن تفسير القرآن الكريم بما أثر عن النبي - أو الصحابة وبعض التابعين لم يكن تفسيرا لكل الكتاب، وأن ما ورد من مدلولات الألفاظ والمفردات العربية في القرآن لا يعدوا أن يكون بضع الكلمات والمصطلحات وأن باقي القرآن هو من آراء المجتهدين من علماء الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت