فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 120

تحقيق مناطات الأحكام، وذلك لكون الشريعة لم تنصّ على حكم كل جزئية على حدة، بل أتت غالبًا بقواعد كلية وعبارات مطلقة متناولة داخلها أعدادًا غير منحصرة من الوقائع والجزئيات المتمايزة والمتشابهة، مما يستوجب بذل جهد في تنزيل هذه العمومات والمطلقات الحكمية على الأفعال والأحداث التي لا تقع مطلقات بل معيَّنة، زمانًا ومكانًا وأشخاصًا.

ثم بينّت أنَّ الغرضَ من تنزيل الحكم عبر تحقيق مناطه هو إصابة مقصد الشارع، وذلك من خلال أصل: التحقيق في حصول المقاصد الشرعية، الذي يقتضي فهم الواقع عبر آليات الفهم المختلفة والمتجددة، وفهم حكم الله فيه.

ثم حاولت التأكيد أنَّ ما سبق بيانه لا يعني تنزيلًا آليًا للأحكام دون اعتبار لما يؤول إليه ذلك التنزيل وما يسببه من تداعيات قد تعود على المقاصد الشرعية بالنقض، بل ذلك محكوم بأصل:التحقيق في مآلات التطبيق الذي بمقتضاه تصرف الأفعال من أحكامها الأصلية إلى أحكام أخرى تلافيًا لما قد ينتج عن الأولى من مآلات فاسدة في ظروف بعينها، وتوجيهها إلى مآلات الصلاح عبر مسالك شرعية ضابطة لذلك.

الفصل الأول:تحقيق مناطات الأحكام

المبحث الأول: تحقيق مناط الحكم بين خصوص القياس وعموم التنزيل

1-تعريف المناط في اللغة والاصطلاح:

المناط في اللغة:المَنَاط في اللسان العربي هو ما نِيط به الشيء، فيقال: نُطت الحبل بالوتد، أَنُوطه نَوْطًا إذا علقته، وانتاط تعلق، والأنواط المعاليق. وهذا مَنُوط به معلق. ( [40] ) ومنه ذات أنواط شجرة كانوا في الجاهلية يعلقون فيها سلاحهم. قال الشاعر:

بلاد بها نيطت علي تمائمي // وأول أرض مس جلدي ترابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت