فمن ركب رأسه في إنكار هذا الذي شهد له به أئمة السلف، فهو مفتئتٌ على السلف، كاذب في دعوى اقتدائه بهم ومحبته لهم. وإن أتباعه الذين جاؤوا من بعده، لم يكونوا في سيرهم على نهجه إلا كأتباعه الذين اتبعوه وأحدقوا به في عصره، فمن سفههم أو انتقصهم أو نسبهم إلى ابتداع، فقد رمى بذلك الأئمة الذين هم لباب السلف وخيرتهم في عصره، والذين كانوا السواد الأعظم والأمناء على كتاب الله وسنة رسوله.
وقد سألت واحدًا من هؤلاء الذي يبدِّعون أتباع الإمام الأشعري ويسفهونهم، ويلقون الكلام في ذلك على عواهنه: ما الذي تنقمه منهم؟ وما البدعة التي ابتدعوها ففسقتهم؟
فقال لي: تعطيلهم القرآن بالتأويل الذي ابتدعوه... قلت له: ما من كلمة أوَّلُوها إلا وفي أئمة السلف من أوَّلها، إذ كان السبيل إلى فهمها اجتهادًا يتسع لأكثر من فهم واحد.
ألا تعلم أن في السلف من أوَّل كلمة"استوى"في مثل قوله تعالى:
(ثم استوى إلى السماء وهى دخان )
ومن اول كلمة"الوجه"في قوله تعالى: ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )