ما من أمر يجتمع عليه المسلمون أهم من العقيدة، وما من أمر أشد فرقة لرابطتهم واتحادهم من اختلافهم في أمر العقيدة، هذه حقيقة شرعية تاريخية.
لقد قرأت هذا الكتاب فألفيته ذا قيمة علمية كبيرة من حيث توثيق الأقوال ونسبتها، وقوة الاستدلال، وحسن العرض لقضاياه والمناقشات الرائعة مع أدب وسمو عبارة، يزينه جمالًا مقصده في نصرة علماء الأمة، وتوحيد كلمتها في شأن العقيدة الصحيحة، في وقت هي أشد ما تكون إلى ذلك.
والكتاب وإن كان مؤلفاه الشيخان الفاضلان قد ادعيا جهد الجمع والإعداد إلا أن الناظر في جهدهما يجد علمًا وفهمًا وفقهًا بدا جليًا ليس في الجمع والإعداد فحسب، وإنما في فهم وتوجيه العبارات الفقهية، وسوق الأدلة منها، وترتيب نتائجها العلمية، ثم لم يخل الجهد من التعليق والاستنباط والاستنتاج، وهذا مما لا يحسنه كل أحد إلا علماء فقهاء دربوا على الصياغات الفقهية، وفهم مناهج الفقهاء ومذاهبهم، فجزاهما الله خيرا على هذا الصنيع.
والكتاب في مضمونه تجديد لمعلوم قديم مستقر عند أهل العلم لا يكادون يختلفون فيه، وهو عد الأشاعرة من السلف، أهل السنة والجماعة، كيف لا وعلماؤهم فقهاء الأمة وجمهرتهم.