ينبغي للجمعية وأفراد الجمعية والأفراد المساهمين في عمل الخير ، أن لا يتطلعوا أن ينسب العمل لهم ..
أعجبني أحد التجار أنفق نفقة كبيرة في عمل من أعمال الخير ، وقال: إن جاء فلان أو فلان يريد أن ينسب العمل له ، فلا تمنعه فإن مقسم الحسنات في السماء ، ليس فلان، وبعد التتبع رأيت كل من يركض خلف الشهرة وخلف الظهور تبتعد عنه ، وكل من يجري معاكسًا لها تلحقه الشهرة ، ويلحقه الظهور.. وهذا أمر مشهور ، ويدل عليه الحديث الصحيح المخرج في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال ( إن الله إذا أحب عبدًا ، نادى جبريل أن الله يحب فلان فأحبه ، فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في أهل السماء أن الله يحب فلان فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ثم يوضع الله له القبول في الأرض ) وكما قيل: ابتعد عن الشهرة تلحقك الشهرة ابتعد عن الأنظار تلحقك الأنظار.. اطلب الشهرة تبتعد عنك .. فالعمل الخيري ينبغي أن لا نقوم به بقصد أن نشتهر ونتحدث في المجالس والمحافل ونقول: عملنا وفعلنا ورتبنا وقمنا ونفذنا .. فالأصل في عمل الخير هو السر ولذلك كانت صدقة السر لها أهمية كبرى ورتب عليه فضل عظيم كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، وكان السلف الصالح يحرصون على الإسرار بالعمل .. يقول الحسن البصري (أدركت أقوامًا لا يستطيع أحد منهم أن يسر بعمله إلا أسربه ) وهذا وعي وإدراك لسر العمل لأن عمل الخير بركته إذا كنت تتعامل به مع الله جل وعلا مباشرة سرًا بينك وبينه .. وهكذا كان عدد من السلف الصالح يفعلون هذا الخير.. المقصود أننا إذا ظهرنا بأجهزة الإعلام لتفعيل العمل الخيري فلا يكون هذا هو الهدف.. فالهدف عندنا هو مرضاة الله عز و جل .
استنفاد جميع الطاقات والقدرات والإمكانات في تفعيل العمل الخيري: