أحيانًا نقول عندنا هدف .. إيش الهدف من الجمعية هنا مثلا أو أي جمعية ؟ قال تأهيل كوادر ، أو تأهيل المستفيدين ، أو تأهيل الشباب الراغبين في الزواج تأهيلا اجتماعيا ، ولكن إذا جئنا إلى التطبيق والخطط التي رسمناها نجد الخطط مركزة على جوانب معينه ، أما هذا الجانب فهو عنوان موجود في الخطة فقط بل إني وجدت بعض الجمعيات كتبوا على لوحة (التأهيل ) .. جميل تأهيل الأسر المستفيدة إيش عندهم من خطط التأهيل ، كانوا واضعين موظف بعد ذلك احتاجوا إليه .. وقالوا تعال يارجل ابق في السنترال ، وإذا جاء التأهيل نطلبك مرة ثانية .. فأصبح هذا القسم لوحة فقط.. وما وضع له خطة يمكن أن يقوم عليها ، أو خطته غير عملية ، بمعنى أنها خطة نظرية ونحن عندنا إغراق في التنظير.. أما أن نتخطى التنظير إلى الأساليب العملية ، فهذا يندر ، ولذلك تكثر عندنا الأساليب الأدبية ، والأساليب الصحفية ، والإعلامية ، التي نسوق بها مشاريعنا ، لكن الأساليب العملية القابلة للتطبيق فهذه تصعب على الكثير .
مثلا إذا أتيت إلى إحدى الجمعيات: يقابلك مسئول في الجمعية قائلا: شعارنا حفظ ماء وجه الفقير ، فقلت له: السلف الصالح كانوا ينتقلون إلى بيوت الفقراء في منتصف الليل ، ويعطونهم حوائجهم ، وأحيانا يدخلون الأموال من تحت الباب .. فأنتم كم أسرة ترعونها ؟ فقال: ألفي أسرة ، وكم عندكم من باحث ؟ قال: اثنين , أو ثلاثة , أو أربعة .. فهل هذا العدد يحقق الهدف المشار إليه من حفظ ماء وجه الفقير ؟ الصحيح أن هذا العمل غير سليم ولن يستطيعوا أن يحققوا الهدف المكتوب عندهم ، فالخطة غير عملية .. تنظير وليس تطبيق .. فأهم شئ عندنا في العمل أن تكون الخطط العملية محققة لتلك الأهداف التي رسمناها وليست خطط تنظيرية ، لا نطلب من الإداريين أن يضعوا لنا خطة جميلة منمقة منسقة مرتبه ، لكن العمل فيها يصعب ، أو بعيدة عن واقعنا.