مشكلتنا نحن اليوم بين طرفي نقيض .. يقوم عمل خيري على محمد من الناس ، فنقف معه موقفين الموقف الأول: يقول يا أخي ما يجوز يتعلق العمل بالأشخاص وينبغي أن تترك العمل وتأتي بمدير جديد وجزاك الله خير ويكفي ما قدمت وجعل الله ذلك في ميزان حسناتك والله يرزقنا وإياك الإخلاص ومع السلامة..
والجانب الثاني: وهو جانب خطأ من منشىء المشروع ، وهو أن يجعل أسرار المشروع وعمل المشروع كله متعلق فيه ، فلو مات أو سافر ، وقف المشروع .. وهذا خطر عليه هو إذ لو مات هل يأتيه خير منه .. إذا مات مات معه مشروعه ، فأصبح مشروعًا مؤقتًا .. ولكن الرجل العارف الذي يرجو ما عند الله عز وجل ، هو الذي يربي ويدرب أفرادًا يخلفونه الآن قائمين بالعمل بديلا عنه ، بحيث لو مات بقي عمل الخير وبقي له الأجر .. ولكن النفس قد تضعف فتجعل جميع أسرار المشروع مرتبطة في محمد من الناس ، لأنه هو الذي أقام المشروع وأسراره واتصالاته كل ذلك قائم عليه .. فلهذا ينبغي لنا جميعا في عمل الخير أن نشجع كل من ساهم في الخير ، أن نبارك لكل من بادر في اقتراح عمل خيري ، وأن نقف معه وينبغي له هو أيضا أن يجعل بديلا عنه ،أي يجعل نوابا يفهمون العمل كما يفهمه هو سواء بسواء ويختبر ذلك بأن ينقطع عن المشروع شهرًا كاملا في المواسم، وينظر هل المشروع قائم ؟ هل المشروع محتاج إليه ؟ هل المشروع هذا بقى على حاله أو لا ؟ فإذا رأى أنه بقي على حاله ، فليحمد الله عز وجل ، بأنه قد أرسى مشروعًا سليما صحيحًا ً على قواعد سليمة .. وإن رأى أن المشروع اختل .. أو رأى ملفات كثيرة تنتظره ، هذا يحتاج إلى رأيه ، وهذا لا نتسطيع أن نقطع بالأمر دونه ، وهذا ما عندنا علم عنه ، وهذا ما ندري عن موضوعه أو قصته ، وهذا يحتاج إلى معرفة المتسبب فيه .. الخ فليراجع نفسه ويتدرب على التفويض السليم .
أيضا:
البعد ما أمكن عن التنظير و التركيز في الحديث والعرض على الموضوعات التطبيقية: