فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 57

(13) إعلم أن في أول النبوة كان موجزا ونزرا لقلة استعدادهم ولتنفرهم، ومن الحكمة الرفق والتلطف، فكانوا يمهلون ويصفع عنهم ريثما يهدء جماحهم ويسكن جأشهم. والنبي عليه السلام ربما يضيق صدره إذا فتر الوحي لهجوم المخاصمة عليه، وكان نزول القرآن له تسكينا وتثبيتا، فكان حاله بين الخصام والقرآن كحال الشجر الممطور في حر الهواجر ولفح الحرور. وزد على ذلك حرصه الشديد على إيمان الناس وتكميل الشريعة، قد قالوا: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [1] فلهذا الوجوه التي أشرنا إليها كان النبي عليه الصلوة يتشوق عند ما يوحى إليه، حتى أنه كان يقرءه بلسانه لكي يعيه ولا ينسى، فيتلقى وراء ذلك ليكون به أشد يدا وأكثر مددا في إبطال الباطل وإثبات الحق.

(1) الفرقان 25: 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت