فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2464

بالتحديث، والتحديث يقتضيه، و"سمعت"و"حدثني"تقتضي أنه لم يكن معه غيره، و"سمعنا"و"حدثنا"تقتضي أن يكون معه غيره.

وأما"أخبرنا"و"خبرنا"و"أخبرني"فكانت في الاستعمال الأول مثل:"حدثنا"قبل أن يشيع تخصيص"أخبرنا"بما قرئ على الشيخ.

ومنع منها ومن"حدثنا"في القراءة على الشيخ- ابن المبارك في آخرين، ومنهم من أجاز"أخبرنا"، ومنع"حدثنا"وفرق بينهما في ذلك.

وقال صاحب كتاب الإنصاف: إن ذلك مذهب الأكثرين من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد، وإنهم جعلوا"أخبرنا"علمًا يقوم مقام قائله:"أنا قرأته عليه"إلا إنه لفظ به لي.

قال ابن الصلاح: والفرق بينهما صار هو الغالب على أهل الحديث.

أما إطلاق"أخبرنا"والمناولة والمكاتبة والوجادة- فمن أجاز إطلاق"حدثنا"أجازها، ومن منع منعها، غير أن بعضهم كان يخصص"حدثنا"في السماع، و"أخبرنا"في الإجازة، وممن فعل ذلك أبو نعيم.

قال ابن الصلاح: والصحيح المختار الذي عليه عمل الجمهور، وإياه اختار أهل التحري والورع، المنع في ذلك من إطلاق"حدثنا"و"أخبرنا"ونحوهما من العبارات، وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به، بأن يقيد هذه العبارات فيقول:"أخبرنا"أو"حدثنا"فلان مناولة، أو إجازة، أو"أخبرنا"إجازة، أو"أخبرنا"مناولة أو"أخبرنا"إذنًا، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه، أو يقول: أجاز لي فلان، أو أجازني فلان، كذا وكذا، أو ناولني فلان، وما أشبه ذلك من العبارات.

وأما الفرق بين"أخبرنا"و"أخبرني"، فما قرىء على المحدث وهو حاضر، فإنه يقول:"أخبرنا"وأما ما قرأ على المحدث بنفسه، فيقول:"أخبرني"فلان.

وخصص الأوزاعي الإجازة بقوله:"خبّرنا"بالتشديد، والقراءة عليه بقول:"أخبرنا".

وأما"أنبأني"و"أنبأنا"فقد كان استعمالها مثل"أخبرني"، و"أخبرنا"غير أن المتأخرين أطلقوا"أنبأنا"في الإجازة، وسار عليه عمل الناس.

وقال الحاكم: الذي أختاره وعَهِدْتُ عليه أكثر مشايخي، وأئمة عصري أن يقول فيما عرض على المحدث، فأجاز له روايته شفاها:"أنبأني"فلان، وفيما كتب إليه المحدث ولم يشافهه بالإجازة: كتب إليّ فلان.

وأما"قال لنا"و"ذكر لنا"فلان، فهو من قبيل"حدثنا"فلان؛ غير أنه لائق بما سمعه في المذاكرة، وهو به أشبه من"حدثنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت