يتحول البخار إلى ماء يثقل على الهواء فيسقط على الأرض القاحلة بحسب سنة الله في جاذبية الثقل وقد فصل الله ذلك في آية أخرى بقوله: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفًا فترى الودق يخرج من خلاله} . {فأخرجنا به من كل الثمرات} أي من كل ما تخرج الأرض من أنواع الزرع ومختلف المأكولات {كذلك} أي بمثل هذا الإخراج لأنواع النبات من الأرض الميتة بإحيائها عن طريق إرسال الهواء والماء {نخرج الموتى} أي نعيد الحياة إلى الموتى من البشر وغيرهم وقد ورد في الحديث عن أبي هريرة عن الشيخين أن كل شيء من الإنسان يبلى إلا عجب الذنب منه يركب الخلق ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل أي تعود إليهم أجسامهم وقد أشار الله إلى هذا بقوله: {قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} وعجب الذنب في اللغة أصل الذنب عند رأس العصعص وأعتقد أن المراد به نفس الإنسان التي هي المخلوق الذري الذي لا يرى والتي هي مصدر العجب ومحل الذنب أي المعصية والله أعلم {لعلكم تذكرون} أن من أحي الأرض الميتة بمجرد سقيها بالماء بقدرته لا يعجزه أن يعيد إلى الأموات حياتهم متى غمرها بماء الحياة في النهاية {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا} لقد جرى المفسرون على أن هذا مثل ضربه الله للمؤمنين في الدنيا فإنهم يهتدون بالقرآن كالأرض الخيرة التي إذا نزل عليها المطر أنبتت بخلاف الكفار فإنه لا يمكن أن يهتدوا بالقرآن لأن مثلهم كمثل الأرض السبخة التي لا تنبت مهما عني بخدمتها، وبنوا على ذلك قولهم.
@إن السعيد لسعيد الأزل
#وعكسه الشقي لم يبدل
ويترتب على زعمهم هذا أن تكليف الكافر بالإيمان تكليف بما لا يطاق و {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} فيكون الكافر غير مكلف وهذا باطل وخلاف الواقع فكم من كافر اهتدى وكم من مؤمن ضل حسب سنن الله والذي أراه أن مجرى الآية يدل على أن الله تبارك وتعالى عندما قال {كذلك يخرج الله الموتى} يوم القيامة وينبتهم من الأرض إنباتًا أراد أن يصور الأرض وما يخرج منها في ذلك اليوم بما هو شأنها في هذه الحياة فالأرض الطيبة وهي التي تخدم وتعد للزرع ويبذر فيها البذر ينبت بمجرد السقي كما يريد صاحبها ومصلحها بمقتضى سنة الله في الزرع وأما الأرض الخبيثة التي لم تخدم ولم تحرث ولم تعد للزرع ولم يبذر فيها شيء فإنها