من استجابته لدعائكم برًّا بوعده لكم في قوله {ادعوني استجب لكم} {إن رحمة الله قريب من المحسنين} الإحسان في كل شيء مطلوب وسياق الآية يدل على أن المراد بالمحسنين هنا من يحسنون في دعائهم فيخلصونه لله ويحسنون الظن بربهم القائل في حديث قدسي «أنا عند حسن ظن عبدي فليظن بي خيرًا» فلا يداخلهم أي شك في بره سبحانه بوعده بإجابة الدعاء ورحمته بعباده وقبول التوبة منهم وعفوه عن السيئات فيدعونه تضرعًا وخفية ويدعونه خوفًا وطمعًا قال صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج» وقال أيضًا «من لم يسأل الله يغضب عليه» وقال أيضًا «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» .
بعد أن دعا الله الناس إلى توحيد الألوهية وإفراده تعالى بالعبادة أخذ يدعوهم إلى اليقين بالبعث ومهد لذلك بما يشعرهم أن البعث لم يكن إلا من رحمته بعبيده فقال {وهو} أي الله {الذي يرسل الرياح} وقرئ «الريح» أي الهواء المتحرك وهو جسم لطيف يعبر عنه علماء الكيمياء بالغاز لا لون له ولا رائحة مركب تركيبًا مزجيًا من عنصرين غازيين أصليين يسمى أحدهما"الأكسجين"وخاصته توليد الاحتراق والاشتعال وإحداث الصدأ في المعادن وهو يسبب حياة الأحياء كلها من حيوان ونبات وثانيهما"الآزوت - أو النيتروجين"وهو أخف عناصر المادة وزنًا ويوجد في أجسام النبات كما يوجد في لحم الحيوان وبيضه ولبنه وهو الأصل فيه وهو ضروري للحياة من حيث تعديله للأكسجين ومنعه إياه من الطغيان وهو في ذاته ركن من أركان الغذاء للحيوانات {بشرًا} بالباء مضمومة وسكون الشين وفي رواية بضمهما وقرئ «نشرًا» بفتح النون وإسكان الشين والمراد بالنشر التفريق يقال نشرت الثوب ضد طويته {بين يدي رحمته} أي أن إرساله ونشره دليل على استمرار رحمة الله بعباده فكل عاقل يستطيع أن يتصور كيف يكون حاله وحال العالم أجمع إذا خلا الجو من هذا الهواء الذي نستنشقه أو توقف إرساله إلى غير ذلك من المنافع الجمة التي جعلها الله فيه لمصالح الإنسان ومنها تطهيره سطح الأرض التي نعيش عليها من الرطوبات القذرة وما يتولد فيها من ميكروبات الأمراض فهو يمتصها ويدفعها في الفضاء الواسع ليتفرق شملها وتموت محترقة بأشعة الشمس وقد ورد في الحديث «تنكبوا الغبار فإن منه النسمة» وهي نفس حية ولعلها الميكروبات، {حتى إذا أقلت} أي رفعت الرياح {سحابصا} أي غيمًا {ثقالًا} مشبعًا بالبخار {سقناه} أي السحاب في السماء {لبلد ميت} أي أرض لا نبات فيها وهناك