أو أحاديث الرسول ومن أجل هذا أحال الله أمر هؤلاء المقلدين المتشيعين لآراء الفقهاء إليه جل وعلا حيث قال {إنما أمرهم إلى الله} العليم بمن يمكنه أن يتحرى الحقائق ويميز بين الصواب والخطأ من أقوال الأئمة فيتغافل عن ذلك ويأبى إلا أن يتشيع لأقوال مشايخه ومن هو أمي جاهل قد يكون له بعض العذر في تقليده {ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} من الأعمال صحيحها وفاسدها وما ترتب عن تفرقهم وتشيعهم من أضرار وسيئات وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «افترقت اليهود على إحدى وسبعين وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة"قالوا من هي يا رسول الله قال «من كان على ما أنا عليه وأصحابي» ومن حديث أنس بن مالك بلفظ «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون به ما أحل الله ويحلون ما حرم الله» وقانا الله شرهم."
وهذا يعني أنه لا يحق للمسلم أن يحكم بكفر من خالفه أو ضلال من قلد إمامًا غير إمامه فأمر ذلك عائد إلى الله العليم بحقائق الأمور.
بعد أن أعلم الله الوصايا العشر وما تبعها من الشرائع لمصلحة العباد رحمة بهم وبرأ رسوله من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا وقال إنه سينبئهم بما كانوا يفعلون أردف ذلك بذكر ما يترتب على تلك الأنباء من جزاء على الأعمال في يوم الحساب بحسب دستوره السماوي القائم على أساس الرحمة بعباده فقال {من جاء} ربه يوم القيامة {بالحسنة} من كل أمر يرضي الله {فله عشر أمثالها} أي أن الله سيعطيه بدلًا عنها عشر حسنات مثلها وقرئ «عشر» بالتنوين و «أمثالها» بالرفع على الوصف ومعنى هذا أن مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها أمر قد تفضل الله به وجعله من دستوره لكل من أتى بالحسنة من حيث هي حسنة وهذا عدا ما هنالك من مضاعفات كثيرة قطع الله بها وعودًا متكررة على أعمال خاصة كقوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة} وقوله {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم} الأمر الذي يدل على تفاوت المنفقين وغيرهم من المحسنين في الصفات النفسية كالإخلاص في النية والإكثار من صالح العمل {ومن جاء} ربه يوم القيامة {بالسيئة} من كل أمر يغضب الله ويخاف ما أوصى به {فلا يجزى إلا مثلها} أي لا يعاقب إلا عقوبة سيئة واحدة وهم لا