أمامكم سواه من إحدى هذه الثلاث وأرجعوا إلى الله قبل حلول واحد منها وفوات الأوان {إنا منتظرون} ذلك عن إيمان ويقين ولذلك نحن مؤمنون عاملون لما يرضي الله على قدر المستطاع.
بعد أن حصر الله المحرمات فيما يخالف الوصايا العشر التي جاء في نهايتها قوله {وهذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وأردف ذلك بما يشير إلى أنه تعالى لم ينزل التوراة والقرآن إلا لهداية الناس إلى الحق وتجنبهم سبل الضلال وأكد الأمر باتباع القرآن قبل فوات الأوان بإحدى حالات ثلاث أراد سبحانه وتعالى أن ينبه الأفكار إلى الغاية التي من أجلها شرع الاتباع وهو الاتحاد وعدم التفرقة والانقسام فالإسلام بريء من ذلك فقال {إن الذين فرقوا} التفريق الفصل بين أجزاء الشيء الواحد وجعله فرقًا وأبعاضًا وقرئ {فارقوا} من المفارقة للشيء وهي تركه والانفصال منه {دينهم} وتفريق الدين كالإيمان ببعض الكتب دون بعض ولو بالتأويل وترك العمل شيء منه لأن الدين واحد لا يتجزأ {وكانوا شيعًا} شيعة الرجل أتباعه وأنصاره الذين يقولون بقوله ويؤيدونه في رأيه خطأ كان أو صوابًا {لست} أيها الرسول {منهم في شيء} أي لست مسؤولًا عما يصدر منهم من تفرق وتشييع ذلك لأن الإسلام الذي جئت به يبرأ منهم ولا يقرهم على تفرقهم ويمنع الحكم الذي يختلف باختلاف الآراء ويأمر الجميع بالرجوع إلى حكم الله الذي ورد في كتابه والانصياع إليه دون غيره من الأحكام فهذا هو سبيل الوحدة الكاملة وما التفرق، إلا مدعاة التنازع وسبيل الفشل والخذلان وقد توعد الله المتفرقين في دين الإسلام بالعذاب بقوله في سورة آل عمران {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} وقد روى عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة «يا عائش إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ليست لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء» ذلك لأنهم يظنون في أنفسهم أنهم على حق فلا يرجعون عن رأيهم فيضلون ويضلون ولا يتوبون وبهذا يخرج الأئمة المجتهدون في فروع الأحكام دون أصولها الذين لم يدعوا العصمة من الخطأ ولم يدعوا الناس إلى تقليدهم تقليدًا أعمى بل أمروهم بالاجتهاد وتحري الحقائق إذ قالوا جميعًا ما معناه إذا صح الحديث فهو مذهبي وارموا بقولي عرض الحائط ولما ورد في الحديث من أن المجتهد إذا أخطأ فله أجر وإذا أصاب فله أجران، ولكنه لا يخلى أتباعهم ومقلدوهم من المسؤولية أمام الله لتشيعهم لأقوالهم واستنتاجاتهم التي ربما لا تتفق مع مفهوم الآيات