الصفحة 811 من 1760

للبشر الذين يتبعون تعاليمه حتى ولو كانوا من غير المسلمين إذ هي كفيلة بتأمين الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وحرياتهم وعن طريقها يمكن إيجاد وسط خال من الفواحش والمنكرات التي تفسد الأخلاق وتولد الأمراض {فمن أظلم ممن كذب بآيات الله} ولم يؤمن بها {وصدف عنها} أي أعرض عنها إعراضًا شديدًا يؤدي إلى تنفير الناس منها {سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا} أي يستمرون على الإعراض والصد عنها {سوء العذاب بما كانوا يصدفون} يمعنون في تنفير الناس من الأخذ بها.

بعد أن أخبر الله رسوله عن الأسباب الداعية لما شرع للناس من شرائع وأمرهم باتباعها ولم يبق عذرًا لأحد في عدم الإيمان بالله وبما جاء من عنده وأنذر المكذبين المعرضين عن آياته بسوء العذاب في الآخرة أخذ يحدد لهم الوقت الذي يمكن أن يقبل الله منهم الإيمان فيه فقال {هل ينظرون} أي ينتظرون بمعنى ليس أمامهم من غاية تنتهي إليها فرصة الإيمان بالله {إلا} أحد ثلاث غايات لا بد من الوصول إلى واحد منها الأولى {أن تأتيهم} وقرئ «يأتيهم» {الملائكة} لقبض أرواحهم فلا يقبل منهم الإيمان كما قال تعالى في سورة النساء {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا} الغاية الثانية {أو يأتي ربك} عليهم بآفة سماوية مفاجئة لم تكن في الحسبان بأمر منه كما قال تعالى في سورة الحشر {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} وفي سورة النمل {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك} فلا يقبل منهم الإيمان كما قال تعالى لفرعون {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} الغاية الثالثة {أو يأتي بعض آيات ربك} الموجبة للإيمان الاضطراري والتي لا يقبل معها الإيمان وقد أشار إليها تعالى بقوله: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} ويراد بها آخر أشراط الساعة رواه البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا» وأخرج البخاري في تاريخه أنه «إذا أراد الله أن تطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب -أي المحور- فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها» وقد كان الناس يستبعدون ولا يصدقون بإمكان هذا حتى قال بعض علماء الفلك اليوم في أوربا أنه بدأ تطور في حركة الشمس وأنه إذا دام الحال على هذا فإنه سيأتي يوم تطلع فيه الشمس من مغربها {قل انتظروا} أي توقعوا ما ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت