الصفحة 751 من 1760

فيه. وقد فصلنا معنى الوفاة في الصفحة 32 من الجزء الثالث من هذا التفسير حيث قلنا إن الوفاة إنما هي للنفس بفقد عاقليتها بخلاف الموت فإنه للبدن بانتزاع الروح منه {ويعلم ما جرحتم} جرح الشيء عابه، والجارحة العضو من الإنسان لا سيما يده. والمعنى أنه تعالى يعلم بكل عمل يصدر منكم باختياركم {بالنهار} أي في حال اليقظة {ثم يبعثكم فيه} البعث إثارة الشيء وتوجيهه يقال بعثت البعير أثرته من مبركه وسيرته أي يوقظكم بالنهار ويرسلكم في أعمالكم {ليقضى} أي لينفذ {أجل مسمى} في علم الله تعالى. فإن لكل فرد منكم أجلًا معلومًا عنده لا بد من استيفائه وإتمامه. {ثم إليه مرجعكم} يوم القيامة عند انتهاء آجالكم المعلومة لديه {ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} في حال يقظتكم ويحاسبكم على ذلك وفق ما أعلنه لكم من دستور العمل ما يستحق منه الثواب وما يستحق عليه العذاب {وهو القاهر} الغالب المستعلي بقدرته فلا يستطيع أحد أن يناله {فوق عباده} أي إنهم جميعًا تحت قبضته وحياتهم مستمدة منه ولا حول ولا قوة لهم إلا به، ولا يستطيع أحد أن يتخطى ما سنه من سنن ونواميس {ويرسل} مع هذا {عليكم حفظة} من الملائكة تقيكم من الأخطار التي تقعون فيها كما قال تعالى في سورة الرعد: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} وتحفظ أعمالكم بإحصائها وتدوينها كما قال تعالى في سورة ق {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} .

{حتى إذا جاء أحدكم الموت} أي حل الأجل المحتوم كفت الحفظة عن أداء مهمة الحفظ وانتزعت الروح من الجسم فلم يعد يبدي حراكًا وإذ ذاك {توفته} وقرئ «توفاه» {رسلنا} الموكول إليهم قبض الأنفس إلى جانب انتزاع الروح من البدن وقد قال تعالى في سورة الزمر: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} أي في ساعة الموت مما يدل على أن الوفاة غير الموت {وهم لا يفرطون} أي لا يقصرون في أداء مهمتهم في الحال من غير توان {ثم ردوا} أي أولئك الذين توفتهم الرسل {إلى الله مولاهم الحق} الذي لا شك في ولايته عليهم ومردهم إليه. أما ولاية غيره فولاية باطلة {ألا له} وحده {الحكم} في ذلك اليوم الموعود {وهو} سبحانه أسرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت