الصفحة 722 من 1760

صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165)

لقد جنح المفسرون إلى أن هذه السورة مكية إلا آية واحدة هي قوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} فإنها مدنية، وقال آخرون إلا اثنتين نزلتا في المدينة في رجل من اليهود، وقال آخرون إلا ثلاثًا وقال آخرون إلا ست آيات. مع أنه ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «ما نزل عليَّ سورة من القرآن جملة غير سورة الأنعام وقد بعث إليّ بها مع جبريل خمسين ملكًا وخمسين ألف ملك يزفونها ويحفونها حتى أقروها في صدري كما يقر الماء في الحوض. ولقد أعزني الله وإياكم بها عزًّا لا يذلنا بعده أبدًا فيها دحض حجج المشركين ووعد الله من لا يخلفه» ويرجع السبب في اختلاف المفسرين حول هذا الباب إلى اختلاف الروايات في أسباب نزول الآيات. وقد قال فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إنه ثبت أن بعض الآيات كانت تصدق على وقائع تحدث بعد نزولها أو قبله. فتذكر للاستشهاد أو للاحتجاج بها من الواقعة منها، فيظن من سمعها حينئذ من الصحابة ولم يكن سمعها من قبل أنها نزلت في تلك الواقعة. وكثيرًا ما كان يقول الصحابي إن آية كذا نزلت في كذا وهو يريد أنها نزلت في إثبات هذا الأمر أو حكمه أو دالة عليه، فيظن الراوي عنه أنها نزلت عند حدوث ذلك الأمر، والصحابي لا يريد ذلك. وقد نقل السيوطي هذا المعنى عن ابن تيمية والزركشي. والتحقيق أن مثل هذا يعد من التفسير لا من الحديث المسند اهـ. وأحمد الله أني لم أتقيد في تفسيري للآيات بما قيل عن أسباب نزولها لعلمي بأن القرآن إنما نزل دستورًا عامًّا لسائر الناس، فلا يمكن أن يكون خاصًّا بحوادث معينة ولأسباب محدودة. بل ربما يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد نطق بالآيات من قبيل الاستشهاد بكلام الله في عدة مرات فأدى هذا إلى اختلاف الروايات. وقد نص الفقهاء على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والذي يهمني هو ذكر وجه ارتباط هذه السورة بما قبلها فسورة المائدة قد اشتملت على محاجة اليهود والنصارى فيما يشتركان فيه أو ما ينفرد به كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت