الصفحة 654 من 1760

جعلهم مثلها» ونقل ابن

جرير عن مجاهد أنه قال مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وإنما هو مثلٌ ضربه الله لهم كما ضرب المثل بقوله (كمثل الحمار يحمل أسفارًا) وقد سبق لي في سورة البقرة أن قلت لعل المراد كتب الله عليهم السقوط عن درجة الكمال الإنساني إلى مستوى القردة التي فقدت صفات النبل والشهامة وطبعت على الشره في المادة والانغماس في الشهوات البهيمة فجردوا عن عواطفهم الإنسانية فأنزلهم منزلتها.

والصفة الرابعة: قوله (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) بفتح الباء ونصب التاء وقرئ بضم الباء وخفض تاء الطاغوت وهو كل معبود دون الله بمعنى كل من يأتمر بأمر غير الله روى ابن حاتم الطائي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جئت النبي وفي عنقي صليب من ذهب قال يا عدي اخرج عنك هذا الوثن وتلا قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قلت يا رسول الله ما كنا نعبدهم فقال صلى الله عليه وسلم أما كانوا يحللون لكم ويحرمون فتأخذون بأقوالهم قلت نعم قال هو ذاك أي أن إطاعتهم فيما يحللون ويحرمون هو عبادة للطاغوت (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا) في جهنم يوم القيامة (وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) أي عن الطريق المستقيم في هذه الحياة الدنيا (وَإِذَا جَاءُوكُمْ) أي أولئك الذين اتصفوا بتلك الصفات (قَالُوا آمَنَّا) بألسنتهم ليخدعوكم أيها المؤمنون (وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) لأنهم لم يأتوكم بقصد معرفة ما لديكم من علم ولا للاتعاظ بما عندكم من مواعظ وعبر (وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) في أنفسهم من كفر ونفاق وإن أظهروا لكم خلافه (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ) المسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة (فِي الْإِثْمِ) من كل ما يتعلق بأشخاصهم كترك العبادات (وَالْعُدْوَانِ) من كل أمر يتعدى ضرره إلى الغير كالكذب والفساد وما إلى ذلك (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) أي الحصول على مال الغير بغير حق ولا وجه مشروع كالرّشوة والنصب والاحتيال (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي بئس الأفعال أفعالهم فإن هذه المعاصي من شأنها أن تجلب للناس مختلف المصائب والويلات فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت