الصفحة 653 من 1760

يزعم أن له دينا سابقا يتمسك به (يَا أَهْل الْكِتَابِ) من قوم موسى وعيسى ما الداعي لسخريتكم منا واحتقاركم لديننا و (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا) وتحقدون علينا (إِلَّا) لأمرين أثنين لا ثالث لهما:

الأول: الحسد الذي يأكل قلوبكم منا بسبب (أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) على أنبيائكم ومعنى هذا أننا جميعا متفقون على الإيمان بإله واحد والكتب التي أنزلت عليكم مضافا إليها ما أنزل على خاتم النبيين من كتاب الله القرآن ومن أجل هذا نقمتم علينا وإلا فما هو وجه النقمة ونحن لم نكفر بالله إلهنا وإلهكم ولم ننكر رسلكم ولا كتبكم وكان عليكم أن تدرسوا ما أنزل علينا لتتدبروا ما فيه بدلا من السخرية به والنقمة علينا من أجله.

الأمر الثاني: من سبب نقمتكم علينا قوله (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ) الفسق هو الفجور أي إن الأغلبية الساحقة منكم لا تريد الخضوع لأوامر الله فترفض الداعي إلى الأديان (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ) الأمر الذي سبب نقمتكم علينا (مَثُوبَةً) الثواب ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله وتستعمل في الأمر المحبوب كقوله تعالى (فأثابهم الله بما قالوا جنات) وفي المكروه كقوله تعالى (فأثابهم غما بغم) وقيل استعماله في السيئ تهكم (عِنْدَ اللَّهِ) هو عمل من اتصف بأربع صفات تنطبق عليهم ويعرفونها من أنفسهم:

الصفة الأولى: قوله (مَنْ لَعَنَهُ اللهُ) وهم من نص القرآن على لعنتهم كإبليس والكافرين وأصحاب السبت والظالمين وغيرهم.

والصفة الثانية قوله (وَغَضِبَ عَلَيْهِ) وهم من استحقوا غضب الله بأعمالهم كالذين اتخذوا العجل إلها يعبد واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

والصفة الثالثة: قوله (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) أي الذين قال الله في حقهم (كونوا قردة خاسئين) ولقد قال كثير من المفسرين إنهم طائفة من اليهود مسخوا قردة وخنازير ثم انقرضوا وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير أهي من نسل اليهود فأجاب «إن الله لم يلعن قوما قط فيمسخهم فكان لهم نسل ولكن هذا خلق كان من قبل فلما غضب الله على اليهود فمسخهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت