الاعتبار يعدون من
حزب الله المعتمدين عليه وقد ضمن لهم الغلبة على أعدائهم حيث قال (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) متى توافرت لهم الثقة الكاملة بالله واليقين بنصره وبتأييده وأهلوا أنفسهم لأن تكون لهم الغلبة على الدوام.
بعد أن رسم الله للمؤمنين سبيل العزة وجعل في مقدمة ذلك عدم الرضوخ لحكم المستعمرين من اليهود والنصارى وثنى بضرورة الثبات على العقيدة الإسلامية وعدم التفريط في شيء مما تقتضيه شريعتها أخذ ينبههم إلى أن هذا وحده لا يكفي بل لا بد من العمل لإعلاء كلمة الله ونصر دينه وعدم السماح لأحد بالتعرض له بأذى من قريب أو بعيد صراحة أو تلميحا فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله عن يقين وعقيدة قوية ثابتة (لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا) أي الذين جعلوا من شريعة الله وتعاليمه محلا للسخرية والاستخفاف وأداة للهو والمزاح (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) أي من اليهود والنصارى (وَالْكُفَّارَ) بفتح الراء وقرئ بكسرها أي الذين ينكرون وجود الله كليا كالشيوعيين (أَوْلِيَاءَ) أي أصدقاء ومحبين لأن من سخر بدينك وجعله ألعُوبَة في يده فقد احتقرك وأساء إليك (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أن يراكم في حال ترضون فيه الدناءة لدينكم والمسبة في عقيدتكم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) حقا إذ الإيمان يوجب عليكم عدم السكوت على هذا وأنه لا بد أن تدافعوا عن دينكم أكثر مما تدافعون عن عرضكم وشرفكم بكل ما تملكون حتى توقفوا المعتدين عليه عند حدهم (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) بالأذان وما اشتمل عليه من التكبير والشهادتين والدعوة إلى إقامة هذه الفريضة (اتَّخَذُوهَا) أي مجرد المناداة إلى الصلاة (هُزُوًا وَلَعِبًا) بمعنى سخروا من الداعي أو المؤذن سواء في سرهم أم في جهرهم (ذَلِكَ) أي اتخاذهم الدين أو الدعوة إلى الصلاة هزوا ولعبا دليل قائم (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) إذ لو كان لديهم ذرة من عقل لما هزؤوا وسخروا من هذا الدين القائم على أساس العقل والمنطق والعدل والرحمة وجميع الفضائل والمكرمات (قُلْ) يا أيها الرسول لأمثال هؤلاء القوم المستهزئين وخص منهم بالذكر من