ويعطفون عليهم.
الصفة الثانية:
أن يراهم الرائي (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) بمعنى أنهم لا يخضعون ولا يطأطئون رؤوسهم لأعدائهم من غير المؤمنين.
الصفة الثالثة: هي أن يراهم الرائي (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي أنهم لا يفترون من العمل المتواصل في سبيل إعلاء كلمة الله ونشر دينه الحق ومناصرة إخوانهم في الدين بقدر ما في استطاعتهم.
والصفة الرابعة: هي أن يراهم الرائي يصدعون بقول الحق مهما كلفهم الأمر (وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) اللومة المرة الواحدة من اللوم والتنكير فيها وفي كلمة لائم ما يفيد المبالغة قيل إنهم لا يخافون شيئا قط من لوم أو سواه (ذَلِكَ) أي ما ذكر من الصفات الأربع (فَضْلُ اللَّهِ) الذي قرر في دستوره العادل أن (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء) نيله من عباده عن طريق ترويض النفس عليه بمعنى أن من أراد أن يبادله الله الحب فليحاول دائما أن يتصف بهذه الصفات الأربع ليكون مفضلًا عند الله ويكثر من النوافل حتى يصبح محبوبا له في وقت واحد (وَاللهُ وَاسِعٌ) القدرة لا يعجزه الإتيان بقوم من هذا النوع من الناس (عَلِيمٌ) بمن هو أهل لذلك ممن اتصف بهذه الصفات الأربع (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ) الذي يصح أن يلي شئونكم وتخضعوا لحكمه أيها المؤمنون هو (اللَّهُ) الخالق لكم والمدبر لكافة شؤونكم (وَرَسُولُهُ) الذي أرسله تعالى مرشدا وهاديا لكم إلى ما يضركم وما ينفعكم (وَالَّذِينَ آمَنُوا) باعتبارهم إخوانا لكم مأمورين ومكلفين من قبل الله ببذل النصح لكم والدفاع عنكم بكل الوسائل والحكم بينكم بما أنزل الله ولما كان المؤمن لا يعد مؤمنا حقا إلا إذا عمل بما يقتضيه واجب الإيمان أراد سبحانه وتعالى أن يشعر المؤمنين بأنه لا ولاية عليهم لمطلق المؤمن بل لمن اتبع شريعة الإسلام وأدى فروضها الظاهرة فقال (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) بالصفة التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤدونها في أوقاتها (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) لمستحقيها عن رضى وطيب نفس (وَهُمْ رَاكِعُونَ) أي خاضعون لأوامر الله (وَمَنْ يَتَوَلَّ) أي يرضى ويطمئن بولاية (اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) فقد آوى إلى ركن حصين ذلك لأنهم بهذا