الصفحة 612 من 1760

(وَ) الثامنة (النَّطِيحَةُ) هي التي نطحتها أخرى فماتت

(وَ) التاسعة (مَا أَكَلَ السَّبُعُ) أي ما افترسه أكلة اللحوم من الوحوش كالأسد والذئب فالمقتولة بإحدى هذه الحالات الخمسة حكمها كحكم الميتة التي حرمت (إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) منها قبل موتها فيحل ويكفي في صحة إدارك ذكاة ما ذكر أن يكون فيه رمق من الحياة كحركة العين أو الذنب ومعنى التذكية في اللغة إتمام فعل خاص يقال ذكى فلان البهيمة إذا أزهق روحها وإن بدأ بذلك غيره وليست التذكية مخصوصة بالذبح بل يراد بها أن تكون بفعل الإنسان وهي في كل شيء بحسبه بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) رواه مسلم وأصحاب السنن ومثل الذبح في التذكية ما تتم به الإماتة كنحر البعير وطعن المتردية في البئر وخنق الجارح الصيد ففي حديث عدي بن حاتم في الصحيحين (إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله) وفي رواية (إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله فإن أمسك عليك فأدركته حيًا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاة)

(وَ) العاشرة من محرمات الطعام (مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) والنصب حجارة حول الكعبة كان العرب في الجاهلية يتعبدون بالذبح عليها ولذا حرم تقليدهم في الذبح عليها ولو لم يذكر اسم غير الله عليها وبهذا تكون محرمات الطعام أربعة بالأجمال وعشرة بالتفصيل.

وبعد أن فصل الله المحرمات من المطعومات شرع في ذكر ما يحرم من الأعمال التي تتنافى مع الإيمان بالله وإفراده سبحانه بالأمر والنهي فقال (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ) والمراد بالاستقسام طلب الإنسان معرفة ما يقسم له عن طريق الأزلام وهي ثلاثة قطع من الخشب على هيئة السهم كان العرب في الجاهلية يكتبون على أحدها «أمرني ربي» وعلى الثانية «نهاني ربي» ولا يكتبون على الثالثة شيئًا فإذا أراد

أحدهم سفرًا أو غزوًا أو زواجًا أو بيعًا أو نحو ذلك حرك هذه الأزلام وأخرج واحدًا منها فإذا خرج ما كتب عليه «أمرني ربي» اعتبر ذلك أمرًا من الله ومضى في تنفيذه وإذا خرج «نهاني ربي» اعتبر هذا نهيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت