الصفحة 610 من 1760

من البيت الحرام كسرقته أو غصبه أو حبسه (وَلَا الْقَلَائِدَ) جمع قلادة التي توضع عادة في عنق البعير لتشعر أنه هدى فلا يتعرض له أحد بسوء وإحلالها بنزعها منه لما يؤدي إليه ذلك من جهل الناس بحقيقته وتعريضه للاعتداء عليه وذبحه في غير محله (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) أي ولا تحلوا لأنفسكم ترويع قاصدي البيت الحرام ولو في غير الشهر الحرام أو كانوا غير محرمين (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) بكسر الراء وضمها قراءتان أي ما داموا مؤمنين بالله مبتغين فضله بالسعي لطلب الرزق أو مؤملين في رضوانه بأعمال العبادة (وَإِذَا حَلَلْتُمْ) تحللتم من إحرامكم أو خرجتم من أرض الحرم وتجاوزتم بذلك شعائر الله (فَاصْطَادُوا) ما شئتم مما كان محظورًا عليكم فيما مر والأمر بعد الحظر يكون للإباحة لا للوجوب (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ) أي يحملنكم (شَنَآنُ) بفتح النون وإسكانها قراءتان أي بغض أو عداوة (قَوْمٍ أَنْ) بفتح الهمزة وكسرها (صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي من أجل صدهم لكم في السابق (أَنْ تَعْتَدُوا) عليهم وتقابلوهم بمثل عملهم فتصدوهم كما صدوكم ماداموا قد جاءوكم مؤمنين إذ الإسلام يجُبُّ ما قبله بل اسمحوا لهم بالقدوم إليكم (وَتَعَاوَنُوا) معهم (عَلَى الْبِرِّ) هو ما جاءوا له من رغبة في فضل الله (وَالتَّقْوَى) ابتغاء رضوانه (وَلَا تَعَاوَنُوا) معهم (عَلَى الْإِثْمِ) من المعاصي التي حرمها الله (وَالْعُدْوَانِ) وهو تجاوز حدود الشرع في المعاملات (وَاتَّقُوا اللَّهَ) وراقبوه في كل أمر ولا تسيروا في الحياة إلا على ضوء تعاليمه لئلا تستحقوا عقابه الذي كتبه على من أعرض عن هدايته (إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لا يطيق أحد عقابه.

بعد أن نهى المؤمنين عما يخل بالإيمان من استباحة ما حرّم الله شرع يبين المحرمات وبدأها بذكر المطعومات فقال (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ) من المطعومات عشرة

الأولى (الْمَيْتَةُ) من جميع الحيوانات إلا ما استثناه الرسول من السمك والجراد ولعل الحكمة في الحرمة الوقاية من المرض الذي يحتمل أن تكون البهيمة قد ماتت بسببه أو الفساد الذي يتعرض له لحمها بعد الموت موتًا طبيعيا ً

(وَ) الثانية (الدَّمُ) ويراد به المسفوح كما نص على ذلك صراحة في آية أخرى أي المائع الذي يتدفق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت