الصفحة 608 من 1760

أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) .

لقد اشتملت سورة النساء على كثير من الأحكام العامة في مختلف النواحي التي هي بمثابة القواعد الأساسية لصلاح المجتمع الإنساني بأكمله في هذه الحياة الدنيا ثم أنه تعالى وجه خطابه في هذه السورة إلى من اتصف بصفة الإسلام منهم باعتبارهم آمنوا به وصدقوا بما جاء من عنده وعاهدوا رسوله على السمع والطاعة والعمل بكتاب الله وسنة رسوله مبينًا لهم القواعد الأساسية لأحكام الشريعة الإسلامية التي جاء بها خاتم النبيين من عند الله ليقيموا عليها نظم تعاملهم في الحياة وينالوا بذلك رضوان الله ورضوان رسوله صلى الله عليه وسلم وبهذا كانت هذه السورة متممة ومكملة لما جاء في السورة التي قبلها حيث قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله ورسوله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) العقد ما يبرم بين الطرفين من اتفاق أو عهد فالإنسان إنما يمتاز عن سائر الحيوانات بنطقه وعقله ولا يرتبط إلا بقوله ولا قيمة له إلا بالوقوف عند كلمته فمن لم يكن كذلك فقد انحط عن درجة الإنسانية ولهذا أمر الله المؤمنين بالوفاء بكل ما تعاقدوا عليه وارتبطوا به عن تراض بينهم فكل قول أو فعل يعده الناس عقدًا فهو عقد يجب الوفاء به ما لم يتضمن تحريم حلال أو تحليل حرام مما يثبت في الشرع وألزم العقود عقد الإيمان بالله الذي يوجب على المؤمن السمع والطاعة والعمل بكتاب الله الذي يشمل كل ما أحل الله وما حرم. ولما كان الوفاء بالعقود هو بمثابة الأصل لجميع تكاليف الله تعالى شرع بعد ذلك في ذكر التكاليف المفصلة وبدأ بذكر ما يحل وما يحرم من المطعومات فقال: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) البهيمة مالا نطق له والأنعام هي الإبل والبقر والغنم فكأن المراد من بهيمة الأنعام ما يماثلها من البهائم الوحشية التي من شأنها أن تصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت