ولا يقصدون الهداية بمحاولتهم إخضاع أحكام القرآن لأهوائهم بدلًا من الاهتداء بهديه فهم بعملهم أعظم وزرًا من المنافقين الذين أنزل الله في حقهم قوله {بشر} والبشارة هي الخبر المفرح وقصد بها هنا التهكم {المنافقين} الذين سيأتي وصفهم فيما بعد {بأن لهم عذابًا أليمًا} فهذه البشرى لهم من شأنها أن ترعبهم وتخيفهم وتجعلهم يسألونك عن أسباب ذلك وربما حملتهم على الإقلاع عن ضلالهم وهم على أنواع منهم {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} أي الذين يحكمون الكافرين في رقابهم ويرضونهم حكامًا عليهم ومستعمرين لبلادهم عن طيب نفس أو يستنصرون بهم من دون المؤمنين دون أن يكون لهم عذر في ذلك {أيبتغون عندهم العزة} فيتزلفون إليهم ويجاملونهم طمعًا في المال والجاه وهم بهذا مخطئون ضالون {فإن العزة لله جميعًا} وهم بابتغائها منهم إنما ينتقصون الله شيئًا من حقوقه ويثبتون لأعدائه سلطة وقدرة *** وإذا كان في عداد المنافقين، ومنهم الذين يمالئون الكفار ويخجلون من ** بالحق والدفاع عن الدين في حضرتهم خوفًا منهم وهم لا يشعرون بأنهم بهذا الخوف والإصغاء لمطاعنهم في الإسلام إنما يدخلون في عداد المنافقين لأنهم نهوا عن ذلك في قوله {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} أي إذا كنتم في مجلس أو اجتماع وتطرق البحث فيه إلى جعل آيات الله أو أحكام شرعه موضع السخرية والاستهزاء الذي يراد به التحقير والازدراء فأقل ما يجب عليكم الانسحاب من المجلس احتجاجًا صامتًا وإطفاء لنار الفتنة التي قد تنشأ عن ذلك و {إنكم إذًا} بعدم انسحابكم من المكان الذي يهزأ فيه بآيات الله وإحكام شرعه {مثلهم} في الكفر والضلال لأنكم أقررتموهم على ذلك ولم تحاولوا الانتصار لله حتى بمجرد الانسحاب والمقاطعة إن الله جامع