الصفحة 550 من 1760

ولما كان هذا الإيمان الإجمالي يقتضي الإيمان بتفصيل ما جاء به الرسول من أركان الشريعة الإسلامية الخمسة وإلا عد كافرًا قال تعالى {ومن يكفر بالله} إلهًا واحدًا {وملائكته} الذين هم من ضمن مخلوقات الله الخفية التي لم نعرف عنها شيئًا إلا بحسب ما وصفهم الرسول لنا {وكتبه} المنزلة جميعها من التوراة والإنجيل والقرآن {ورسله} المبلغين أوامره إلى الناس ومنهم موسى وعيسى وخاتم النبيين صلوات الله عليهم {واليوم الآخر} الذي يكون فيه الحساب والعقاب والجنة والنار {فقد ضل ضلالًا بعيدًا} لأن عقيدة الإسلام إنما تقوم على الاعتقاد بجميع ما ذكر والكفر ببعض الأركان كالكتب أو الرسل كفر بالباقي.

بعد أن دعا الله الذين آمنوا أن *** إلى تحقيق معنى الإيمان بالاعتقاد خاتم أنبيائه وما نزل عليه من القرآن الكريم وفصل لهم أركان الإيمان الخمسة التي يعد الإخلال بشيء منها كفرًا وضلالًا أخذ يبين ما ينافي الإيمان الحق من التذبذب والملق والذل لغير من خلق فقال عز من قائل {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا} أي المذبذبين من أولئك الذين ينتسبون للإسلام بأقوالهم ويترددون في أمره بعقائدهم وأعمالهم فهم ينطقون بكلمة الشهادة ثم يناقضونها بأعمالهم كما يزعمون الإسلام ثم لا يدينون بحقيقته بقلوبهم فهم بهذا في شك وتردد وعدم تصديق بالقول والفعل {ثم ازدادوا كفرًا} بالتلاعب بالدين حسب أهوائهم وتأويل آياته بما يروق لهم ونشر الإلحاد والشرك والطعن في الإسلام بما هو منه بريء فهم بهذا أشد حربًا على الإسلام من خصومه الكافرين وأمثال هؤلاء {لم يكن الله ليغفر لهم} لأنهم لم يطلبوا المغفرة بسلوك سبيلها الموصلة إليها {ولا ليهديهم سبيلًا} لأنهم بأعمالهم يتخبطون في الغواية والضلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت