ذلك بدقة تامة حتى يكون ذلك ملكة راسخة في نفوسكم {بالقسط} العدل في القول والعمل وفي كل شيء {شهداء لله} أي اعتبروا أنفسكم شهودًا لله في كل أمر بحيث إذا طلب منكم أن تؤدوا الشهادة في أي أمر فقرروا الحق كما سمعتم وشهدتم {ولو على أنفسكم} بأن تعترفوا بالواقع كما هو دون خوف أو وجل ولو أدى الأمر إلى إلحاق ضرر بكم {أو الوالدين} الذين أوجب الله عليكم البر بهم فقول الحق مقدم على بر الوالدين {والأقربين} كالأولاد والإخوان من باب أولى فليس من صلة الرحم أن يعانوا على ما ليس لهم بحق بالامتناع عن الشهادة ضدهم أو التحريف فيها لأجلهم إذ المحاباة في الشهادة مما يضيع الحقوق ويساعد على شيوع الظلم والعدوان ويؤدي إلى فساد حال المجتمع {إن يكن} صاحب
بأن تجاملوا الغني طمعًا في بره أو تتحاملوا عليه لحقد في نفوسكم منه وكذلك الحال مع الفقير {فالله أولى بهما} أحرى وأقدر منكم على الانتصار لصاحب الحق منهما {فلا تتبعوا الهوى} أي العاطفة وميل النفس إلى أحد ممن أمرتم بالعدل في الشهادة لهم أو عليهم كراهة {أن تعدلوا} أن تقولوا الحق في شهادتكم {وإن تلووا} تحرفوا وتغيرها في شهادتكم {أو تعرضوا} عن أدائها {فإن الله كان بما تعملون خبيرًا} لا يخفى عليه شيء من أقوالكم وأفعالكم {يا أيها الذين آمنوا} بربوبية الله من أتباع سائر الرسل هل أدلكم على الدين الحق الذي تستقيم به أموركم في الدنيا والآخرة {آمنوا بالله} إلهًا واحدًا لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا ضار ولا نافع سواه {ورسوله} محمد بن عبد الله {والكتاب الذي نزل على رسوله} وهو القرآن {والكتاب الذي أنزل من قبل} على الرسل السابقين والذي جاء الرسول محمد مصدقًا ومؤيدًا له،