الصفحة 494 من 1760

الفرعية فإن لم يكن هذا يعمل بالإجماع ولذا كان القياس أصلًا رابعًا من أصول الشريعة الإسلامية وإن كان هو في نفس الوقت بمثابة شرط ـ في صحة الإجماع، أي احصروا طاعتكم فيما يأتي من الله أولًا ومن رسوله ثانيًا وما يأمر به أولو الحل والعقد من المؤمنين ثالثًا بشرط أن لا يكون مخالفًا لما جاء في الكتاب والسنة رابعًا لا تخضعوا بقلوبكم لغير ذلك من الأحكام القائمة على أساس الهوى والشهوات والتي تملى عليكم من الأمراء والحكام المستبدين لقوله صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبه أو كرهه إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} ـ هذا إشارة إلى أن الطاعة يجب أن تكون ناشئة عن خوف من الله واتقاء عذابه في الآخرة لا أن تكون منبعثة عن الخوف من أذى الحكام في هذه الدنيا فذلك ما لم يأمر الله به ولا يعد الخروج عليهم من أجله معصية الله بل إن تقويمهم وإصلاح ما أعوج منهم يعد من أكبر درجات طاعة الله فإن من أفضل الأعمال عند الله كلمة حق عند سلطان جائر {ذلك} أي وجوب الطاعة وحصر السلطة في الله والرسول والرجوع إلى ما جاء عنهما من الأحكام وبعبارة أخرى العمل بشريعة الإسلام {خير} لكم من تأسيس حكومتكم وإصلاح جميع شئونكم وأنفع من كل ما عداه من النظم الوضعية حتى الدستورية منها التي تجعل الأمة مصدر السلطان ونوابها هم أصحاب الحق في التشريع من دون الله العالم بما يصلح شئون الناس ويقيم العدل وينشر الأمن والسلام بينهم {وأحسن تأويلًا} أي مالًا وعافية ـ لأنه قانون ثابت لا يتغير ولا يتبدل باختلاف الحكام وتنازع السلطات.

بعد أن أمر الله عباده المؤمنين بالطاعة ووجوب حصرها في الله والرسول وأولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت