الصفحة 493 من 1760

باعتباره رسولًا أمينًا اختاره رب العزة لتبليغ رسالته إلى خلقه وتوضيح ما أشكل فهمه من آياته وتبين شريعته فكل ما يأتي به من الأقوال والأفعال سنة تقتدى وأوامر تطاع إذ هو داخل ضمن ما فوض إليه أمره من قبل ربه وبمقتضى رسالته وقد أعاد الله ذكر لفظ الطاعة إشارة إلى أن السنة أصل من أصول الشريعة الإسلامية بعد القرآن ثم قال تعالى: {وأولي الأمر منكم} أي جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين الذين يرضونهم الناس في التحكيم بينهم في الأمور الخاصة والعامة من العلماء والرؤساء والزعماء والقادة وأصحاب الرأي من الكتاب والأدباء إذ المفروض في أمثال هؤلاء أن يكونوا من خيار الناس وأن قوله تعالى: {منكم} فيه إشارة إلى اشتراط أن يكون أولو الأمر من جماعة المؤمنين الذين يعملون الصالحات وأن إجماع جماعة المؤمنين هؤلاء يعد إجماعًا للأمة وأن إجماع أولي الحل والعقد من المسلمين على أمر من مصالح الأمة ليس فيه نص من الكتاب والسنة الذين يتعين الأمر بطاعتهما يعد أصلًا ثالثًا من أصول الشريعة الإسلامية ولا يراد به وجوب طاعة كل فريق لما يقضي به سلطانه أو الحاكم عليه وإلا لقال وأطيعوا من ولي الحكم فيكم، ولما كان أهل الحل والعقد ليسوا بمعصومين وإجماعهم على أمر لا يمكن أن يقال عنه إنه مطابق لما يرضى الله فلا يكون قاطعًا وقد يختلف أولو الحل والعقد في الحكم الواحد نبهنا الله جل وعلا إلى هذا بقوله: {فإن تنازعتم} أي: مجموع الأمة مع أولي الأمر أو تنازع أولو الأمر فيما بينهم {في شيء فردوه إلى الله والرسول} وذلك بعرض الموضوع على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله من القواعد العامة والسنن المطردة بطريق القياس على الأشباه والنظائر فما كان موافقًا لهما يعد قاطعًا ويجب الأخذ به وما كان مخالفًا فإنه غير صالح ولا يجب الأخذ به ومثل هذا لا يقع في الأحكام الأساسية في الدين وإنما يتصور ذلك فيما يحدث في بعض المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت