الصفحة 492 من 1760

والذي هو أهل له لغرض شخصي أو لمجرد الهوى والعاطفة.

ثانيًا: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} والحكم بالشيء عبارة عما إذا وجب لإنسان على غيره حق أن تأمر من وجب عليه ذلك الحق بدفعه إلى من هو له والعدل من عدل السهم قومه وعدله وعدل فلانًا لفلان سوى بينهما وعدل الطريق جعله مستقيمًا وهو ضد الظلم بمعنى المساواة بين الناس باعتباره واحدًا منهم أي أن يتوخى الحاكم بحكمه إيصال الحق إلى مستحقه وأن يحكم بينهم كما لو كان هو أحد الخصوم فلا يقضي عليهم إلا بما يرضاه لنفسه ولا يمتزج حكمه بغرض آخر {إن الله نعما يعظكم به} أي: ونعم هذا الأمر الذي يعظكم الله به وهو أداء الأمانة باعتبارها الأصل في طبع الإنسان بوازع الفطرة والدين والخيانة خلاف الأصل والعدل لا يطلب إلا في حال الحكم بين الناس عند عدم مراعاتهم لواجب الأمانة {إن الله كان سميعًا} لكل المسموعات فهو يسمع بما تحكمون به فيما يعرض عليكم من القضايا {بصيرًا} لكل المبصرات فلا يخفى عليه شيء مما تؤدونه من الأمانات لأربابها.

بعد أن أمر الله عباده بأداء الأمانات وحمل الناس على أدائها بمراعاة واجب العدل فيما إذا أسند إليهم أمر الحكم بينهم عاد فوجه خطابه إلى المؤمنين وأمرهم بالتزام واجب الطاعة إذ لا ثمرة في أحكام لا تنفذ ولا خير في شعب لا يرضخ إلا للقوة ولما كانت الطاعة تقتضي الخضوع والاستسلام لما يلقى على الإنسان من أوامر وهذا ما يتنافى مع ما جاء به الإسلام من مبادئ الحرية والمساواة عدد الله جل وعلا من تجب طاعتهم بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر {أطيعوا الله} بالعمل بكتابه المنزل من عنده وهو القرآن {وأطيعوا الرسول} محمد بن عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت