الصفحة 491 من 1760

3 ـ رعاية الأمانة مع سائر الخلق ويدخل في ذلك رد الودائع وترك التطفيف في الكيل والوزن وعدل الحكام مع الرعية وعدم إفشاء السر وستر العيوب وعدل الحكام مع الرعية والعلماء مع العوام بإرشادهم إلى سبيل النجاح والفلاح بما استحفظوا عليه من سائر العلوم ولذا قال تعالى في آية أخرى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} وقد طبق الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم هذا بمنتهى الدقة عندما فتح مكة إذ رُوِيَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخلها أغلق عثمان بن طلحة بن عبد الدار وكان سادن الكعبة باب الكعبة دونه وأبى أن يدفع مفاتحها إليه وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فانبرى له علي بن أبي طالب ولوى يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم البيت وصلى فيه ركعتين فلما خرج سأله عمه العباس أن يعطيه مفاتيح البيت ويجمع له السقاية والسدانة فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وظل يطوف ومعه المفتاح ومع أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان أولى بمفاتيح الكعبة من سواه وهو صاحب الحق في إعطائها لمن يراه والكعبة قبلة الجميع وليست ملكًا خاصًّا لبني عبد الدار حتى يستأثروا بمفاتيحها وبالرغم مما بدا من عثمان بن طلحة من ممانعته له في إعطائها إليه وما بدا من كفره برسلاته وطلب عمه العباس لها وبالرغم عن كل هذا تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وأمر عليًّا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه فجاء عثمان إلى الرسول وقال: «أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذها خالدة تالدة لا ينزعها منك إلا ظالم» ثم إن عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في ولده حتى اليوم وفي هذا تنبيه إلى أنه لا يجوز إقصاء موظف من وظيفته أو عامل من عمله الذي يزاوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت