الصفحة 490 من 1760

{وندخلهم ظلًّا ظليلًا} الظل من الليل جنحه ومن القيظ شدته وهو عبارة عن الرفاهية ونضارة العيش والظليل دائم الظل أي نعيمها دائم الظل.

لقد ضمن الله لعباده المؤمنين دخول الجنة على أن يقيموا الدليل على صحة إيمانهم بما يقدمونه من أعمال صالحات فأصبح من حق كل أحد أن يتساءل عن المراد بتلك الأعمال الصالحة ولذا أخذ سبحانه وتعالى يملي على الناس ما يرضيه منهم ومن أعمالهم التي من شأنها أن تصلح أحوال المجتمع وتوفر الثقة بين أفراده وتقضي على أساس الخلاف والعدوان وهو يتلخص في مادتين أساسيتين هما: إعطاء كل فرد الحق من نفسه وتكليف الغير ذلك بمثل وبعبارة أخرى عدم الظلم والضرب على يد الظالم وقد عبر عن ذلك بقوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} والأمانة: من الأمن وهو: طمأنينة النفس وزوال الخوف ويراد بها أداء ما وجب لغيرك عليك من حق أو ما أؤتمنت عليه من جميع الأمور حسية كانت أو معنوية وسواء كانت من باب المعلومات والديانات أو من باب الأعمال والمعاملات وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

1 ـ رعاية الأمانة مع الرب فيما أودعه لدى الإنسان من أعضاء وحواس ينبغي أن يحفظها الإنسان سليمة من كل دنس وأن لا يستعملها إلا فيما يرضي خالقها وبارئها قال ابن عمر رضي الله عنه: خلق الله فرج الإنسان وقال: هذا أمانة خبئتها عندك فاحفظها إلا بحقها.

2 ـ رعاية أمانة الإنسان مع نفسه بأن يختار لها ما ينفعها ويصلح أمرها ويجنبها كل ما يضرها في دنياها وآخرها ومن ذلك أن لا يغشها أو يخدعها بل يصارحها بحقائق الأمور ويهديها سواء السبيل قال صلى الله عليه وسلم: «لا إيمان لمن لا أمانة له» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت